شرح
- كما هو الصحيح - فالكلام هو الكلام المتقدم في المقام الأوّل ، وهو أنه يشك في وقت التعلق في أصل البلوغ حال التعلق ، وأصالة البراءة قاضية بعدم الوجوب . وأما مع الاعتماد على أصالة تأخر الحادث فالأمر أوضح ، إذ إن مقتضاها كما ذكرنا في المقام الأوّل عدم البلوغ إلى حين التعلق ، وهو يقتضي عدم الوجوب ، لا الاستشكال فيه ولا الاحتياط اللازم بالوجوب . ومن بيان الوجه في هذين المقامين لعدم الوجوب يظهر الوجه في عدم الوجوب في المقام الثالث .
الكلام في المقام الثالث : وهو ما لو علم بأصل التعلق وأصل البلوغ وشك في المتقدم منهما والمتأخر فالحكم فيه توضح من الكلام في المقام الأوّل والثاني ، وهو عدم احراز موضوع الوجوب ، إذ لم يحرز كون التعلق بعد البلوغ ، ومن الواضح أن مقتضى الأصل في المقام هو عدم الوجوب ، سواء كان الجاري أصالة عدم التعلق إلى حين البلوغ أو عدم البلوغ إلى حين التعلق .
وهذا لا فرق فيه - أي ما لو علم بأصل التعلق وأصل البلوغ وشك في المتقدم منهما والمتأخر - بين ما إذا كانا مجهولي التاريخ معاً ، أو كان أحدهما مجهول التاريخ والثاني معلوم التاريخ .
ولأجل مزيد من التوضيح في المقام الثالث نقول : إنّا قد ذكرنا غير مرة ( 1 ) ومنها في الاُصول ( 2 ) - عند التعرض لتوارد الحالتين مع الشك في المتقدم منهما والمتأخر - أنه لا فرق في جريان الاستصحاب بين معلوم التاريخ ومجهوله ، لأن معلوم التاريخ وإن لم يكن لنا شك فيه بالنسبة إلى عمود الزمان ، إلاّ أنه بالنسبة إلى الحادث الآخر لنا شك في تقدمه عليه أو تأخره ، عنه فهو إذن مشكوك فيه وجداناً ، فمع فرض العلم بأن البلوغ كان يوم الخميس والشك في أن التعلق كان قبله أو بعده ، فيوم الخميس وإن لم يكن لنا شك فيه بالنسبة إلى عمود الزمان - أي أن يوم الأربعاء لم يكن بالغاً جزماً - ويوم الخميس بالغ جزماً إلاّ أنه بالنسبة إلى الحادث الآخر وهو التعلق هل كان قبله أو بعده هو مشكوك فيه - كما في مجهولي التاريخ - فلا مانع من استصحاب عنوان الصبا إلى زمان التعلق ، ونتيجته عدم وجوب الزكاة عليه ، لأنه في زمان التعلق المال مال الصبي بمقتضى الاستصحاب .
وهذا الاستصحاب كما أنه جار في جميع المقامات الثلاثة - أي 1 - في العلم بالبلوغ والشك في
هامش
( 1 ) منها : ما ذكره السيد الاُستاذ في كتاب الصوم موسوعة الإمام الخوئي 22 : 148 - 149 ، ومنها ما سيذكره في كتاب النكاح ، موسوعة الإمام الخوئي 33 : 286 - 287 ، وغيرهما .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 215 .