تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وأمّا إذا شكّ حين التعلّق في البلوغ وعدمه ، أو علم زمان التعلّق وشكّ في سبق البلوغ وتأخّره ، أو جهل التأريخين ، فالأصل عدم الوجوب ( 1 ) .
شرح
منهما والمتأخر لأجل الجهل بالتأريخين ، أو لأجل الجهل بتاريخ الحادث الآخر . فالبحث في مقامات ثلاث : والكلام فعلاً في المقام الأوّل : وهو ما لو كان عالماً بزمان البلوغ ولكن كان يشك في أصل التعلق في ذلك الزمان . استشكل الماتن ( قدس سره ) في وجوب الزكاة ، ثمّ احتاط بالوجوب لزوماً ، لما - كان - هو المعروف والمشهور بل المتسالم عليه بينهم من أصالة تأخر الحادث ، فإن مقتضى استصحاب عدم تعلق الزكاة إلى حين البلوغ عدم وجوبها . وهذا على فرض صحته يقتضي عدم الوجوب ولا كونه مورداً للاستشكال في جوب الزكاة فيه وفضلاً عن الاحتياط اللازم بالوجوب كما هو ظاهر عبارة الماتن . إلاّ أن الأصل المزبور - وهو أصالة تأخر الحادث - لم يلتزم بها المتأخرون نظراً إلى أن مبناها هو الاستصحاب ليس إلاّ ، ومن الواضح أن الذي يترتب على الاستصحاب إنما هو آثار نفس المستصحب ليس إلاّ ، أي لا لوازمه العقلية بعد وضوح عدم حجية الاُصول المثبتة . فإذا كان المعلوم هو البلوغ في يوم الخميس ، ونشك في أصل التعلق يوم الخميس ، فاستصحاب عدم التعلق إلى يوم الجمعة لو كان له أثر فلا شك في ترتبه ، إلاّ أن الأثر ليس له ، بل ليس الأثر مترتباً إلاّ على الاحمرار أو الاصفرار أو صدق الاسم - على الخلاف - بعد البلوغ أو حاله ، وهذا لا يمكن اثباته باستصحاب عدم التعلق إلى يوم الجمعة ، إذ لا يترتب عليه أنه اصفرّ أو أحمرّ أو صدق عليه الاسم حين البلوغ أو بعده الذي هو موضوع الأثر . وحيث إنه يشك في أصل تعلق التكليف بالزكاة فأصالة البراءة قاضية بعدم الوجوب ولا مقتضي للاحتياط الواجب بالاخراج أيضاً . هذا هو تمام الكلام في المقام الأوّل . ( 1 ) ما ذكره الماتن هنا هو المقام الثاني والثالث المشار إليهما آنفاً أما الكلام في المقام الثاني : وهو ما إذا كان زمان التعلق معلوماً ويشك إما في أصل البلوغ حينه ، أو كما سيأتي في المقام الثالث يجهل التأريخين . جزم الماتن هنا في هذين المقامين بعدم الوجوب ، أي في المقام الثاني والمقام الثالث . والوجه في عدم الوجوب في المقام الثاني واضح ، لأنه مع عدم الاعتماد على أصالة تأخر الحادث