تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
فيها للعجز ، لا لعدم شمول الخطاب لهم من الأصل كالصبي والمجنون ، بل لأن التكليف مشروط بالقدرة وهي مفقودة فيهم . وحينئذ فإن قلنا كما قال جماعة من الأعلام - ولم نقل به - من أن القدرة في أمثال المقام وإن كانت شرطاً في التكليف عقلاً ، إلاّ أنه ليس لها دخل في الملاك الذي لا شك في وجوده فعلاً ، فإن المنع من توجه التكليف عقلاً لمانع إنما يمنع من توجه التكليف ، لا عن الملاك الثابت في كل من الخمسة : المغمى عليه والسكران والنائم والغافل والناسي ، ومقتضى ذلك ثبوت الزكاة فيها كلها لأجل الملاك ، وعلى هذا المبنى ذكر شيخنا الاُستاذ عدم جريان الترتب فيما إذا كانت القدرة شرطاً شرعياً ، إذ ا ن جريان الترتب عنده مختص بما إذا كانت القدرة شرطاً عقلاً ، لأن حال الشرط الشرعي حال سائر الشرائط المأخوذة الموضوع إذا انتفى - كما إذا انتفت - ينتفي الحكم بملاكه ، كما في موارد الوضوء ، فإن تقييد التيمم بقوله تعالى ( فَلمْ تَجدوا ) يعطي بمقتضى المقابلة اشراطه بالقدرة شرعاً ، فلا ملاك مع العجز ، ولذا لا يجري الترتب ( 1 ) بخلاف ما إذا كانت القدرة شرطاً عقلياً حيث إن العجز يوجب سقوط التكليف لا الملاك . فالملاك باق على اطلاقه فتثبت الزكاة في الموارد الخمسة بطبيعة الحال . إلاّ أنَّ المبنى غير تام عندنا كما ذكرناه غير مرّة ، ومنها في الاُصول ( 2 ) ، إذ لا طريق لنا إلى معرفة
هامش
( 1 ) قال في أجود التقريرات « . . . ومنه يظهر أنه لا يمكن تصحيح الوضوء في موارد الأمر بالتيمم بالملاك أو بالخطاب الترتبي ، فإن الأمر بالوضوء مقيد شرعاً بحال التمكن من استعمال الماء بقرينة تقييد وجوب التيمم بحال عدمه ، ففي حال عدم التمكن لا ملاك للوضوء كي يمكن القول بصحته إما من باب الاكتفاء بالاشتمال على الملاك في الحكم بالصحة . . . » أجود التقريرات 1 : 309 - 310 « منشورات كتابفروشي مصطفوي » - قم - وفي بعض الطبعات 2 : 90 . وقال السيد الاُستاذ في نقل قول المحقق النائيني في موسوعته : « ورتب على ذلك أنه لا يمكن تصحيح الوضوء في موارد الأمر بالتيمم لا بالملاك ولا بالترتب ، وذلك لأن الأمر بالوضوء في الآية المباركة مقيد بالقدرة من استعمال الماء شرعاً ، وهذا التقييد قد استفيد من تقييد وجوب التيمم فيها بعدم وجدان الماء ، فإن التفصيل في الآية المباركة وتقييد وجوب التيمم بعدم الوجدان يقطع الشركة ، ويدل على أنّ وجوب الوضوء أو الغسل مقيّد بوجدان الماء . . . إلى أن قال : ففي هذه الفروع وما شاكلها لا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بالملاك أو الترتب ، أما بالملاك فواضح ، ضرورة أن لا ملاك لوجوب الوضوء أو الغسل في شيء من هذه الموارد ، لفرض أن القدرة مأخوذة في متعلقه شرعاً ودخلية في ملاكه واقعاً ، ومع انتفاء القدرة ينتفي الملاك لا محالة » موسوعة الإمام الخوئي 44 : 392 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 44 : 392 - 395 .