تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
الملاك إلاّ من طريق الأحكام نفسها ، وأن عدم ثبوت التكليف في موارد دخل القدرة عقلاً كما يمكن أن يكون من أجل الاقتران بالمانع كالعجز ، يمكن أن يكون من جهة عدم المقتضي ، وإمكان أن يكون للقدرة دخل في نفس الملاك في الواقع ، فبأي شيء يمكن استكشاف الملاك وأخذ وجوده مفروضاً ، اللهم إلاّ أن يدل عليه دليل خاص ، كما دل الدليل على الحكم بالقضاء فيما فات من الصلاة حال النوم ، وأما أنه في كل مورد يكون التكليف ممتنعاً لمانع هو عدم القدرة عقلاً فهو كاشف عن وجود الملاك ، لأن المنع من التكليف لا يكون منعاً عن الملاك ، فدون إثباته خرط القتاد لما عرفت . وقد يستدل على ثبوت الزكاة في الاغماء والسكر والنوم وعدم كونها مانعة وقاطعة بكون القدرة المفقودة فيها إنما هي شرط بحكم العقل في التكليف لا في الوضع ( 1 ) إذ لا مقتضي للتقييد بالنسبة إلى الوضع ، فما دل من الروايات على الوضع كقوله ( عليه السلام ) : « فيما سقته السماء العشر » ( 2 ) أو « في كل أربعين شاة شاة » ( 3 ) أو « في خمسة من الإبل شاة » ( 4 ) كما يشمل أموال غير المغمى عليه وغير السكران وغير النائم يشمل أموال المغمى عليه والسكران والنائم ، إذ لا يحكم العقل إلاّ باشتراط القدرة في التكليف لا في الوضع . ولكن هذا المبنى أيضاً غير تام كما تقدم ( 5 ) إذ لا اطلاق في دليل الوضع ، لأن كل ما ورد في ذلك مما أشرنا إليه وغيره إنما هو لبيان مقدار الزكاة بعد فرض وتسليم وجوبها ، أو لبيان شي آخر ، لا أنها مسوقة لبيان من تجب عليه ومن لا تجب حتّى يكون لها اطلاق يمكن التمسك به في أمثال المقام . فكلا الدليلين قاصران عن إثبات وجوب الزكاة في مال المغمى عليه والسكران والنائم . والذي ينبغي أن يقال في المقام : إن الإشكال أنما يأتي في التكليف المؤقتة بوقت ، كالصلاة المؤقتة بما بين الطلوعين أو بما بين الزوال والغروب ، فلو عرضه النوم أو الاغماء أو السك ر في تمام الوقت فيشكل حينئذ في تعلق القضاء ، فإنه فرع التكليف ، والتكليف لم يثبت في حقه لاشتراطه بالقدرة عقلا ، وهي منتفية عند عروض أحد الثلاثة ، فيقال : إن ارتفاع التكليف لاشتراط القدرة إنما يقتضي رفع التكليف دون الملاك ،
هامش
( 1 ) استدل بهذا الدليل وسابقه السيد الحكيم ( قدس سره ) في هذه المسألة في المستمسك 9 : 17 طبعة بيروت .
( 2 ) كما في صحيحة الحلبي ، الوسائل ج 9 : 183 باب 4 من أبواب زكاة الغلات ح 2 .
( 3 ) كما في صحيحة الفضلاء ، الوسائل ج 9 : 116 باب 6 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 4 ) كما في صحيحة زرارة ، الوسائل ج 9 : 108 باب 2 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 5 ) في الثاني مما يشترط في وجوب الزكاة وهو العقل في ص 17 من هذا الجزء ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 25 .