تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
بالاستصحاب ، بل المرجع فيه اللغة أو العرف . والمقصود أنه ليس لدينا موجود خارجي أو معدوم يشك في بقائه حتّى يستصحب . نعم الحكم الشرعي وهو جواز الاتيان بصلاة الظهرين وعدم الاتيان بالعشاءين ونحو ذلك كالافطار بين الوقتين هو القابل للاستصحاب لتمامية أركانه ، إلاّ أنه غير قابل للجريان للشك في الموضوع ، لأن جواز الاتيان بالظهرين مثلاً فيما قبل ذلك إنما كان من أجل بقاء الموضوع وهو النهار ، وهذا فعلاً مشكوك فيه حسب الفرض مفهوماً وتفصيل الكلام في محله . وعليه فإذا شك بعد الرجوع إلى العرف في صدق التمكن من التصرف عرفاً ، وكان منشأ الشك الشبهة الحكمية المفهومية ، لا وجه للرجوع إلى الاستصحاب . وإن كانت الشبهة شبهة موضوعية خارجية ، كما إذا كان متمكناً من التصرف سابقاً واحتمل أنه سُرق المال أثناء السنة شهراً أو اسبوعاً فلم يكن متمكناً من التصرف فيه في تمام الحول ، أو كان غير متمكن من التصرف فيه بأن كان المال قد احتجزه ظالم ثمّ أخذه المالك من الظالم وشك في تاريخ الأخذ ، وأنه إن كان في شهر ذي القعدة فقد حال عليه الحول عنده فيجب فيه الزكاة ، وإن كان في شهر محرّم فلم يمر عليه الحول بعدُ فلا يجب فيه الزكاة ، فهنا لا مانع من الرجوع إلى الاستصحاب لاحراز الموضوع والحكم على طبق مقتضاه ، فيحرز في الأوّل حوَلان الحول عليه ، وفي الثاني عدم حولانه عليه ، إلاّ أنّه لا وجه لما ذكره ( قدس سره ) من أنه لو لم يجر الاستصحاب فالمرجع هو أصالة الاحتياط ، بل المرجع في المقام حينئذ هو أصالة البراءة ، لأن الشك إنما هو في تحقق شرط الوجوب وهو التمكن من التصرف في تمام الحول ، فالشك في أصل تعلق التكليف بوجوب الزكاة ، والمرجع فيه وفي مثله مما يكون الشك فيه في أصل التعلق هو أصالة البراءة لا الاحتياط . نعم ، لو قلنا بجواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية - كما نسب ذلك إلى السيد الماتن ( قدس سره ) ولم تثبت النسبة ( 1 ) - كان مقتضى العموم هو تعلق الزكاة بكل فرد فرد ما لم يحرز دخوله في الخاص ، وهذا لم
هامش
( 1 ) منشأ نسبة ذلك إلى السيد ( قدس سره ) في العروة الاستنباط من بعض فروعها ، منها قوله في الجزء الأوّل : 86 مسألة 3 ] 299 [ « إذا علم كون الدم أقل من درهم وشك في أنه من المستثنيات أم لا يبنى على العفو ، وأمّا إذا شك في أنّه بقدر الدرهم أو أقل فالأحوط عدم العفو » وقد ذكر السيد الاُستاذ هذا الاستنباط وردّه قائلاً إنه قابل للمنع . موسوعة الإمام الخوئي 46 : 337 - 340 .