شرح
موضوعية خارجية .
فإن كانت شبهة حكمية - كما لعله هو الظاهر من عبارة الماتن التي جعلت المدار هو الرجوع إلى العرف الذي هو المرجع في الشبهات الحكمية المفهومية لا المصداقية الخارجية - فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من الاحتياط بوجوب الزكاة هو الصحيح ، بل لابدّ من الفتوى بذلك لا الاحتياط ، وذلك لإطلاق أدلة وجوب الزكاة الخارج منها بالمقيد المنفصل ما لو كان المال عنده أو تحت يده ، ومع الشك في كونه عنده أو تحت يده وكون الشبهة مفهومية دائرة بين الأقل والأكثر يقتصر في التقييد على المتيقن ، ويبقى الزائد داخلاً تحت إطلاق الأمر بوجوب الزكاة ، لما بيّناه في الاُصول ( 1 ) من أن حجية العام أو المطلق لا يرفع اليد عنها إلاّ بدليل أقوى وأظهر في الحجية منهما ، وبما أن الدليل المقيد أو المخصص دليل منفصل فإن كان الظهور واضحاً والدلالة تامة كان أقوى منهما - عموم العام أو اطلاق المطلق - فيقدم عليهما ويرفع اليد عن عمومه أو اطلاقه ، وأما إذا كان الدليل المقيد مجملاً ودائراً بين الأقل والأكثر - كما هو المحقق في المقام - فالذي هو أقوى من العام أو المطلق إنما هو المتيقن ، وأما المشكوك وهو الزائد فليس هو بأقوى من العام أو المطلق فلا يمكن أن يقدم عليهما ، فيبقيان على ماهما عليه من الحجية بالنسبة له ، ولا موجب لرفع اليد عنهما بالنسبة إليه ، إذ ليس هنا ما هو أقوى ظهوراً وحجة منهما حتّى يتقدم عليهما ، ونتيجة ذلك وجوب الزكاة - لا الاحتياط بوجوبها - بمقتضى ظهور العام أو اطلاق المطلق وحجيته في ذلك . وأما ما ذكره من الرجوع إلى الاستصحاب في المقام فغير صحيح ، إذ لا محل للاستصحاب في الشبهات الحكمية المفهومية الدائرة بين الأقل والأكثر ، ووجهه كما ذكرناه في الاُصول كون الاستصحاب ناظراً إلى ابقاء ما كان ( 2 ) من وجود أو عدم ، وهو غير
صادق في موارد الشهبة المفهومية لكون الشك فيها أجنبيا عن يقين الملكف وشكه ، فإن الشك في بقاء النهار من جهة الشك في مفهوم الغروب وتردده بين سقوط القرص أو زوال الحمرة المشرقية لا يقتضي الشك في بقاء الموجود الخارجي الذي هو النهار ، لأن النهار المنتهي بالغروب بمعنى السقوط انتهى جزما وارتفع قطعا ، والنهار المنتهي بزوال الحمرة باق جزما ، فأي منهما يستصحب بقاؤه بعد كون كل منهما متيقنا ، فهو إما مقطوع الارتفاع أو مقطوع البقاء ولا شك فيه . نعم هو شك في تحقق مفهوم الغروب عرفا وأن الغروب اسم لأي منهما ، فهو شك في الوضع اللغوي أو عند العرف ، ولا شك في عدم إمكان إثبات ذلك
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 46 : 331 - 332 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 211 .