شرح
دون اسناد إلى أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، ولا شك في السقط فيما رواه الكليني .
قالوا : إنها ظاهرة بالوجوب ، إلاّ أنه لابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور وحمله على الاستحباب لما دل على عدم الوجوب صريحاً ، وهو موثق أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه سمعه يقول : ليس في مال اليتيم زكاة ، وليس عليه صلاة ، وليس على جميع غلاّته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة ، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة ، ولا عليه لما يستقبل حتّى يدرك ، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة ، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس » ( 1 ) وبذلك يتوجه الحكم بالاستحباب كما هو في كثير من موارده .
إلاّ أنّه انكر الحكم بالاستحباب جماعة ( 2 ) وقالوا : بأن الحمل على الاستحباب ليس بأولى من حمل ما دل على الوجوب على التقية ، لذهاب جمهور العامة إلى وجوب الزكاة عليه فيها ( 3 ) على ما نسب إليهم ( 4 ) .
وربما يورد عليه ( 5 ) بأن الحمل على التقية فرع امتناع الجمع العرفي واستقرار المعارضة ، والجمع العرفي ممكن وموجود ، فترفع اليد عن صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم في الوجوب بصراحة موثقة أبي بصير في عدم الوجوب ، ونتيجة ذلك الاستحباب .
وفيه : أن هذا الكلام صحيح كبرى ، وأنه لا وجه للحمل على الفقيه ، ولا يصار إليه إلا مع استقرار التعارض بعدم إمكان الجمع العرفي بينهما بحيث يبقى العرف متحيرا ، وأما مع امكان الجمع بأن تكون إحداهما قرينة على الأخرى كما لو فرض جمعهما في كلام واحد وكأنه قال : فأما غلات الصغير فعليها الصدقة واجبة إلا أنه لا بأس بتركها ، فلا وجه للحما على التقية ولا موضوع ، وهذا في كثير من موارد الاستحباب . وأما بحسب الصغرى فليس صحيحا ، وذلك لأن بين قوله عليه السلام في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم : " فعليها [ غلات الصبي ] الصدقة واجبة " أي ثابتة ، وبين قوله عليه السلام في الموثقة : " ليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أوغلة زكاة " أي ليست بثابتة تناقضا ومعارضة ، ولذا لو فرض الاتيان بهما في كلام واحد بأن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 86 باب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 11 .
( 2 ) منهم سيد الرياض 5 : 14 .
( 3 ) المجموع 5 : 331 ، بداية المجتهد 1 : 245 ، المغني لابن قدامة 2 : 488 ، المبسوط للسرخسي 2 : 162 .
( 4 ) الناسب إليهم صاحب الوسائل ج 9 : 96 باب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ذيل ح 11 ، وصاحب الجواهر 15 : 26 .
( 5 ) المورد السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 14 طبعة بيروت ، قال : « وقد عرفت أن الحمل على التقية فرع امتناع الجمع العرفي لا مع إمكانه . . . » .