تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
قال : على غلات الصبي الصدقة واجبة وليس على جميع غلاته زكاة ، لا يكون أحدهما عند العرف قرينة على الآخر ومانعاً من انعقاد ظهوره ومبيناً للمراد منه ، بل بينهما بنظر العرف تناقض وتعارض ، فكذا في حال الانفصال ، فهو كما لو فرض ورود دليل دال على فساد العمل ووجوب اعادته لو فعل كذا ، وفي آخر عدم فساده وعدم وجوب اعادته لو فعل ذلك الفعل ، لا يمكن الجمع بينهما عرفاً بالحمل على استحباب الإعادة ، إذ لا معنى لاستحباب كون العمل فاسداً الذي هو معنى استحباب اعادته ، وليس هو كقوله : زكِ غلات الصبي وليس على غلاته زكاة ، إذ يكون قوله : ليس على غلاته زكاة عند العرف قرينة على أن المراد من قوله : زكِ غلات الصبي الاستحباب لا الوجوب ، فلا يبقى ظاهراً في الوجوب ، فلذا لا يكون بينهما معارضة وتهافت ، فكذا في حال الانفصال ( 1 ) . وعلى هذا فلا يرد قول القائل في المقام بأن الحمل على الاستحباب ليس بأولى من الحمل على التقية ، بأنه لا تعارض في المقام ليكون هناك موضوع للحمل على التقية ، لإمكان الجمع بينهما عرفاً ، والحمل على التقية فرع عدم إمكان الجمع ، فإنه في المقام لا إمكان للجمع عرفاً ، وموضوع الحمل على التقية متحقق بعد ذهاب جمهور العامة إلى ذلك .
هامش
( 1 ) مبنى ما ذكره السيد الاُستاذ في الصغرى هو كون المراد من الوجوب الثبوت في الصحيحة ومن عدم الوجوب عدم الثبوت في الموثقة ، ولكن إرادة الثبوت حقيقة من لفظ الوجوب غير ثابت ، بل الظاهر خلافه ، لأنه اُطلق في كثير من الروايات وفي مختلف أبواب الفقه على ما تأكد استحبابه وإن لم يستحق تاركه العقاب ، كما في المدارك 5 : 22 . فهو كقوله ( زكّه ) و ( لا زكاة في ماله ) ، الجمع بينهما موجود . ويؤكّد ذلك صحيحة علي بن مهزيار الآتية في استحباب الزكاة في الحبوب مما يكال أو يوزن كالأرز والحمص والماش والعدس - في فصل في الأجناس التي تتعلق بها الزكاة - حيث صدّق ( عليه السلام ) فيها طائفة « فيه الزكاة » وطائفة « عفا عن الزكاة » معاً وما ذلك إلاّ لأن قوله « فيه الزكاة » لا يراد منها الثبوت ، بل يراد منها الإرشاد إلى ما تأكد استحبابه ، لكثرة إطلاقه عليها في الروايات ولا مقتضي ولا وجه لحمل التصديق على التقية ، إذ لا معارض للصحيحة ، والأصحاب كلهم أو جلهم لا يرون التناقض المدّعى في المقام إلاّ الشاذ النادر منهم ، أفهل يمكن أن يقال بالحمل على التقية لأجل ذلك ؟ ! ولذا قال في الجواهر : « واحتمال إرادة الثبوت من الوجوب الذي لم يثبت كونه حقيقة في المعنى المصطلح كما في المدارك - وإن كان فيه ما فيه - والذي لم يشتمل على تمام المدّعى ، ودعوى الاجماع المركّب كما عن ابن حمزة يمكن منعها كما ترى ، فلا محيص للفقيه عن حمله على الندب حينئذ كما صرّح به من عرفت » الجواهر 15 : 26 . وعليه فقوله ( فيه الزكاة ) وقوله ( ليس فيه الزكاة ) كقوله ( زكّه ) و ( لا زكاة في ماله ) ، والجمع بينهما بحمل ( فيه الزكاة ) على الاستحباب لقرينة قوله ( ليس في ماله الزكاة ) ممكن .