تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والمدار في التمكّن على العرف ، ومع الشكّ يعمل بالحالة السابقة ، ومع عدم العلم بها فالأحوط الإخراج ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) هنا : أوّلاً : أن المدار في التمكّن من التصرف هو العرف ، فكل من صدق عليه عرفاً ورآه العرف أنه متمكن فيلحقه حكمه وتجب الزكاة في ماله ، وكل من لا يصدق عليه عرفاً ذلك ولا يراه العرف متمكناً فلا زكاة في ماله . وثانياً : إذا شك في نفس الصدق العرفي في التمكن من التصرف فالمرجع استصحاب الحالة السابقة مع العلم بها وعدم تعارضها كما في صورة تعاقب الحالتين وعدم العلم بالسابق منهما واللاحق ، ومع عدم العلم بها أو مع العلم بها ولكن كانت الحالتان متعاقبتين والشك في المتقدم منهما فالمرجع الاحتياط بالإخراج . أما ما ذكره أوّلاً من كون المدار في التمكّن من التصرف هو الصدق العرفي فلا شك فيه وإن لم يرد عنوان التمكن من التصرف في شيء من الروايات حتّى في رواية ضعيفة ، إلاّ أن التعبير فيها بكون « المال عنده » ( 1 ) أو « في يده » ( 2 ) وعند ربه ونحو ذلك دال بوضوح على أن عنوان التمكن من التصرف هو المفهوم العرفي ، فمتى ما صدق عندهم كان هو المتبع ولا إشكال في ذلك ، ومنه المال المسروق الذي يتمكن المالك من أخذه إلاّ أنه يتساهل ويتسامح في ذلك ، فمع صدق التمكن من التصرف في المال عرفاً عليه تجب الزكاة ، وإلاّ فلا . وأما ما ذكره ثانياً من أنه لو شك في نفس الصدق العرفي بعد الرجوع إليه في معرفة أنه متمكن أو لا فيكون المرجع الاستصحاب مع إمكانه وإلاّ فأصالة الاحتياط . فالظاهر أن هذين الآمرين لا يجتمعان في مورد واحد ، وذلك لأن الشبهة إما حكمية مفهومية أو
هامش
( 1 ) كما في موثقة إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) - على ما رواه الكليني - قال : « سألته عن رجل ورث مالاً والرجل غائب ، هل عليه زكاة ؟ قال : لا ، حتى يقدم ، قلت : أيزكّيه حين يقدم ؟ قال : لا ، حتّى يحول عليه الحول وهو عنده » الكافي 3 : 527 / 5 ، الوسائل ج 9 : 94 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 3 .
( 2 ) كما في موثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : « . . . قلت : أيزكّيه حين يقدم ؟ فقال : لا ، حتّى يحول عليه الحول في يده » الوسائل ج 9 : 93 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 2 . وكذا صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا صدقة على الدين ، ولا على المال الغائب عنك حتّى يقع في يدك » ، الوسائل ج 9 : 95 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 6 .