تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
وثانياً : أن بعض الروايات ظاهرة من جهة في الإشاعة والشركة الحقيقية كقوله ( عليه السلام ) : « العُشر » أو « نصف العُشر » ( 1 ) أو قوله « نصف دينار » ( 2 ) ، من حيث إن الكسر ظاهر في الإشاعة ، ومع التنزل فلا أقل من كونه ظاهراً في أن نحو التعلق هو الكلي في المعين ، وهو أيضاً نحو من الشركة . ومن جهة اُخرى ليست ظاهرة في الإشاعة ، لأنّه يلزم منه أن يكون العشر أو نصف العشر المعطى هو بدل ما وجب عليه ، لا عين ما وجب عليه ، وهو خلاف ظاهر الروايات جزماً . وعلى فرض أنها ظاهرة في الإشاعة لا غير ، فلا يستحيل أن يكون المراد منها مالية الجزء المشاع لا عينه . كما أن بعض الروايات الاُخرى ظاهرة في أن نحو التعلق هو الكلي في المعين لا الإشاعة ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الفضلاء : « في كل أربعين شاة شاة » ( 3 ) فإنه لو كان المراد منها الإشاعة والشركة الحقيقية كان اعطاء شاة منها اعطاءً لما يعادل ما وجب ، لا إعطاءً لما وجب ، لأن الواجب على الإشاعة هو أن في كل شاة جزءاً من أربعين جزء زكاة ، فاعطاء شاة كاملة زكاة اعطاء لما يعادل الزكاة لا اعطاء لما فرض ، وهو خلاف ظاهر الدليل فإن ظاهر الدليل هو إخراج نفس ما فرض لا ما يعادله ، ولذا لو أخرج شاة فهو قد أخرج ما فرض عليه لا ما يعادله ، فظاهر قوله ( عليه السلام ) : « في كل أربعين شاة شاة » هو الكلي في المعين لا الإشاعة ، إلاّ أنّ هذا لا ينافي أن يكون المراد منها مالية الشاة لا عينها ، أي لا يستحيل أن يكون المراد منها ذلك ، ويؤيده ما ورد من جواز الاعطاء من غير العين من الجنس أو من القيمة في الأنعام . وفي طائفة ثالثة الظهور بل الصراحة في أن نحو التعلق هو الشركة في المالية ، بنحو يستحيل أن يكون المراد منها الإشاعة والشركة الحقيقة ، كما يستحيل أن يكون المراد منها الكلي في المعين ، كما في قوله عليه السلام في صحيحة زرارة الواردة في الإبل : " إذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشرة ، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان ، فإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث منم الغنم ، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم ، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين ، فإذا لم يكن عنده ابنة مخاض فأين لبون ذكر ، فإذا زادت على الخمس وثلاثين بواحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ، فإن
هامش
( 1 ) كما في صحيحة الحلبي المتقدمة : « فيما سقت السماء والأنهار إذا كان سيحاً أو بعلاً العُشر ، وما سقت السواني والدوالي أو سقي بالغرب فنصف العُشر » الوسائل ج 9 : 183 باب 4 من أبواب زكاة الغلات ح 2 .
( 2 ) كما في صحيحة الحسين بن يسار ( بشار ) : « في كل عشرين ديناراً نصف دينار » الوسائل ج 9 : 138 باب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 116 باب 6 من أبواب زكاة الأنعام ح 3 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 386 | الشيخ محمد الجواهري