تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
والكفارة من سنخ الأموال والافطار والقتل من قبيل الأفعال ، ولا يمكن أن يكون الفعل ظرفاً لما هو من سنخ الأموال فلابدّ وأن يكون ظاهراً في السببية . ثمّ إن التعبير في بعض الروايات ب‍ ( على ) و ( عليه ) كما في قوله ( عليه السلام ) في الموثقة : « ليس عليه فيه زكاة حتّى يقبضه » ( 1 ) لا ينافي الظرفية ، وذلك لأن في الاعطاء زكاة نقص في الأموال فهي ضرر على المالك فمن جهة النقص يقول : ليس عليه زكاة ، لا من جهة أن التعلق بالذمّة ، كيف وقد جمع ( عليه السلام ) في التعبير بعلى وفيه في هذه الموثقة « ليس عليه فيه » فمدلول الموثقة هو كون الزكاة التي هي مال وظرفها العين منفية عن الدين ما لم يقبضه ، فلا يتضرر المالك بنقص ماله ، ولا يرد عليه الضرر بالاعطاء زكاة حينئذ . ثمّ إنه يدل على أن الزكاة إنما تتعلق بالعين لا بالذمّة عدة روايات اُخرى : منها : قوله ( عليه السلام ) : « إن الله عزّوجلّ فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ويكفيهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم . . . » ( 2 ) ومال الأغنياء - لا ذممهم - ظرف ، وما جعله الله فيه للفقراء مظروف ( 3 ) . ومنها : وهي أوضح الكل قوله ( عليه السلام ) في موثقة أبي المغرا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إنّ الله تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » ( 4 ) فإن التعبير بأشرك وفي الأموال صريح في أن الشركة في الأعيان الخارجية لا في الذمم ، فإنه لا معنى للشركة في الذمم . ومنها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل لم يزكّ إبله أو شاءه ( شاته ) عامين فباعها ، على من اشتراها أن يزكّيها لما مضى ؟ قال : نعم ، تؤخذ ( منه ) منها زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدّي زكاتها البائع » ( 5 ) فإنها صريحة في أن الزكاة تؤخذ من المشتري للمال الزكوي
هامش
( 1 ) في موثقة سماعة ، قال : « سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس تجب فيه الزكاة ؟ قال : ليس عليه فيه زكاة حتّى يقبضه ، فإن قبضه فعليه الزكاة . . . » الوسائل ج 9 : 97 باب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 6 .
( 2 ) كما في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، الوسائل ج 9 : 10 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 2 ، وكذا صحيحة ابن مسكان نفس المصدر ح 9 .
( 3 ) وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة بريد بن معاوية العجلي : « ثمّ قل لهم : يا عباد الله ، أرسلني إليكم وليّ الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليّه . . . » الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 215 باب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 127 باب 13 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .