تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
زادت واحدة ففيها حقّة - وإنما سميت حقّة لأنها استحقّت أن يركب ظهرها - إلى ستين ، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة . . . » ( 1 ) وغيرها ( 2 ) مما دل على أن في ست وعشرين من الإبل ابنة مخاض ، وفيما بعده من النصب ابن لبون أو حقّة أو جذعة ، فان الشاة في النصب الخمسة الاُولى لا معنى لها على القول بالإشاعة والشركة الحقيقية ، كما لا معنى لها على القول بالكلي في المعين ، حيث إن الشاة ليست من النصاب ، وكذا ابنة المخاض أو ابن أو ابنة لبون أو حقّة أو جذعة إذا لم يكن في النصاب من ذلك شيء ( 3 ) وهنا لا يمكن أن يراد من هذه الروايات كون الشركة فيها على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ، ولا الكلي في المعين ، بخلاف الطائفتين الأولتين فإنه يمكن أن يكون المراد منهما معاً خلاف ظاهرهما سيما الطائفة الاُولى . وثالثاً : أن ضم ذلك إلى المقدمة الاُولى وهو كون التعلق في جميع ما تجب فيه الزكاة على نحو واحد ينتج لابدية رفع اليد عن الظهور في الطائفتين الأوّلتين وحملهما على إرادة الشركة في المالية ، بمعنى أن الزكاة إنما تتعلق بالعين ولكن لا بما أنها عين بل بما أنها مال ، فلا يكون شيئاً من الخصوصيات الفردية للعين معتبراً في الزكاة ، لأن الواجب إنما هو مالية العُشر أو نصف العُشر أو مالية الشاة ونحوها ، والفقير يشارك المالك في مالية المال الزكوي من الأنعام والغلات والنقدين ، فالزكاة هنا كارث الزوجة من غير الأرض ، فكما أن الزوجة شريكة في البناء والأشجار قيمة لا عيناً - أي بما أن ذلك مال - وإن كانت ترث من العين ، لأن الذي تركه الميت ليس إلاّ العين ، لكن ولاية الوارث على الاعطاء من القيمة موجب أن تكون شريكة مع الوارث في مالية العين المتروكة لا في نفس العين . وملخص الكلام : أن التعلق بالعين بما أنه بنحو واحد في كل الأجناس الزكوية باتفاق العامة والخاصة وهو الظاهر المستفاد من الروايات أيضاً ، وعدم إمكان أن يكون على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ، ولا على نحو الكلي في المعين في بعضها ، لأنه على كل منهما يلزم أن يكون ما يعطى للفقير معادل حصته لا ما هو فرضه ، وهو خلاف ظاهر الروايات جزماً ، كما أنه لا ينطبق جزماً على ما لو كانت عنده خمس من الإبل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 100 باب 2 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 2 ) كصحيحة أبي بصير نفس المصدر ح 2 ، ومعتبرة زرارة الثانية نفس المصدر ح 3 .
( 3 ) وكذا ما ورد في البقر فيما إذا لم يكن في النصاب الأوّل تبيع وفيما إذا لم يكن في النصاب الثاني مسنّة ، كصحيحة الفضلاء المروية في الكافي والتهذيب والوسائل : « في البقر في كل ثلاثين تبيع حولي ، وليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شيء حتّى تبلغ الأربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنّة . . . » ، التهذيب 4 : 24 / 57 ، الوسائل ج 9 : 114 باب 4 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 ، الكافي 3 : 534 / 1 .