تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
لكن لا على وجه الإشاعة ، بل على وجه الكلّي في المعيّن ( 1 ) .
شرح
ولو كانت متعلقة بالذمّة فكيف تؤخذ من المشتري ، فإن الأخذ منه دال على أن البيع إنما وقع على غير مقدارها ، ولو كانت متعلقة بالذمّة لكان البيع واقع على المال الزكوي كله ، لأنه حينئذ ملك محض للبائع ، فلماذا لا يقع البيع على مقدارها من العين أيضاً . وكونها ( 1 ) متعلقة بالذمّة والأخذ من المشتري تعبد محض ، خلاف الظاهر وبعيد عن الفهم العرفي جداً . ومنها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة بريد بن معاوية العجلي : « فإن أكثره له » ( 2 ) فإنه إذا كانت الزكاة متعلقة بالذمّة فكيف يكون أكثر المال الزكوي للمالك ، بل يكون كل المال الزكوي للمالك لا أكثره ، فهي صريحة أيضاً في أن الزكاة إنما تتعلق بنفس العين الزكوية لا بالذمّة . فلا شك في أن التعلق إنما هو بالعين لا بالذمّة . ( 1 ) وأما البحث الثاني : وهو بعد وضوح أن التعلق إنما هو بنفس العين لا بالذمّة ، ففي كيفية التعلق بالعين مسالك : الأوّل : ما اختاره الماتن ( قدس سره ) من أنه على نحو الكلي في المعين . الثاني : أنه على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ( 3 ) . الثالث : أنه على نحو الشركة في المالية . أوّلاً نقول : إن المستفاد من الروايات كموثقة أبي المغرا المتقدمة وغيرها أن التعلق بالإضافة إلى الأجناس الزكوية كلها على نحو واحد كيفما فسّر نحو التعلق ، وهو مسلّم عند جميع الفقهاء ، بل وبين الخاصة والعامة أيضاً ، لا أنه في الغلات على نحو وفي الأنعام على نحو آخر وفي النقدين على نحو ثالث ، فإن ظاهر الموثقة كون النحو في الشركة في الجميع واحداً . وكذا يستفاد ذلك من قوله ( عليه السلام ) : « إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم « يكفيهم » ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم » ( 4 ) فإن ظاهرها أن كيفية الجعل في جميع ما تتعلق به الزكاة من الأنعام والغلات والنقدين واحدة .
هامش
( 1 ) هذا دفع دخل مقدّر .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 3 ) ولعل هذا هو المشهور ، فإن في المدارك 5 : 98 أن هذا هو الظاهر من كلام الأصحاب ، وفي إيضاح الفوائد : 1 : 177 نسبته إليهم ، وهو الذي اختاره صاحب الجواهر 15 : 142 وقال : كما هو الظاهر من كلام الأصحاب .
( 4 ) كما في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، وصحيحة ابن مسكان أيضاً ، الوسائل ج 9 : 10 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 2 ، 9 .