تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وحينئذ فلو باع قبل أداء الزكاة بعض النصاب صحّ إذا كان مقدار الزكاة باقياً عنده ، بخلاف ما إذا باع الكلّ فإنّه بالنسبة إلى مقدار الزكاة يكون فضوليّاً محتاجاً إلى إجازة الحاكم على ما مرّ ( 1 ) .
شرح
وغيره من نصب الإبل ، إذا لم يكن في النصاب ابنة مخاض أو ابن أو ابنة لبون أو حقّة أو جذعة ، كما لا ينطبق على نصب البقر إذا كانت ثلاثين أو أربعين أو ما زاد إذا لم يكن فيها تبيع أو مسنّة ، تعين أن يكون التعلق المراد هو ما يكون على نحو الشركة في المالية ، وامكان أن يكون المراد من العُشر أو نصفه ولو في كل جزء جزء ولكن من حيث ماليته ، لعدم امكان أن يراد كل جزء جزء لا من حيث المالية ، كما عرفت من لازمه الفاسد وهو كون المعطى معادل ما فرض - وليس هو المأمور به - لا ما فرض الذي هو الواجب إعطاؤه بمقتضى ظاهر الروايات ، وإمكان أن يكون المراد من الشاة في الأربعين شاة هي من حيث المالية أيضاً . ويؤيده ورود جواز الاعطاء من غير العين من الجنس أو القيمة في الأنعام ، فتنتفي الخصوصيات الفردية للعين فيهما معاً . ( 1 ) توضح مما ذكرنا أنه على القول بأن نحو التعلق هو على نحو الشركة في المالية - كما هو الصحيح - أو على نحو الكلي في المعين فمقتضى القاعدة أن للمالك التصرف في ماله ما بقي منه مقدار الزكاة وما دام تصرفه ليس تصرفاً في مال الغير ، لأنه لا يستحق الفقير على هذا إلاّ الكلي أو إلاّ حصة مقدرة من المالية وهي قابلة للانطباق على أي فرد شاء المالك ، فله أن يتصرف بالبيع أو غيره ما دام مقدار العُشر أو نصف العُشر موجوداً . ومما يدل على جواز التصرف على هذين المبنيين - مضافاً إلى القاعدة - صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدمة ( 1 ) الدالة على أن المالك إذا باع جميع ماله الزكوي صح البيع فيما عدا مقدار الزكاة ، وهي دالة على صحة تصرفه في حصته ، وكذا ما دل على أن ولاية التطبيق بيد المالك ، ولزوم الاستئذان منه في أخذ الزكاة معللاً بأن أكثره له ( 2 ) . وعليه فلو باع المال الزكوي كله صح في غير مقدار الزكاة ، وكان بمقدارها فضولياً يتوقف على إجازة ولي الفقير وهو الحاكم الشرعي ، فإن أجازه أخذ الثمن من المشتري ، وإن لم يجزه أخذ الزكاة من العين المباعة . نعم ، في خصوص ما إذا أدى البائع الزكاة بعد البيع صح البيع وبلا إجازة جديدة من البائع ، لأنه
هامش
( 1 ) قريباً في البحث الأوّل من هذه المسألة ، وهو أن الزكاة إنما تتعلق بالعين لا بالذمّة .
( 2 ) وهي صحيحة بريد بن معاوية العجلي ، الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .