شرح
الحقيقية أو على نحو الشركة في المالية ، أو على نحو الكلي في المعين ؟
أما البحث الأوّل فالصحيح أن تعلق الزكاة إنما هو بالعين لا بالذمّة ، أي لا بنحو يكون الأداء من العين وفاءً عما تعلق بالذمّة ، بل تعلقها إنما هو بالعين ابتداءً ، وهو متسالم عليه بين الأصحاب ( 1 ) ، ودلالة الروايات عليه واضحة ، فإن قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : « فيما سقت السماء والأنهار إذا كان سيحاً أو كان بعلاً ( 3 ) العُشر ، وما سقت السواني ( 4 ) والدوالي ( 5 ) أو سقي بالغرب ( 6 ) فنصف العُشر » أو قوله ( عليه السلام ) : « في كل أربعين شاة شاة » ( 7 ) أو قوله ( عليه السلام ) : « في كل عشرين ديناراً نصف دينار » ( 8 ) فإن ظاهر ذلك كله كون التعلق إنما يكون بنفس
العين لا بالذمة ، فإن كلمه ( في ) حقيقة في الظرفية ، وحملها على السبيبة إنما يكون فيما إذا لم يمكن فيه الظرفية ، وفي المقام الظرفية بمكان من الإمكان ، فالمعنى أن العسر أو نصفه مظروف ، وما أثبتته الأرض - مما سقي بعلاج كالدوالي أو بغير علاج كما فيما سقته السماء ظرف ، وكذا النصف مثقال في العشرين مثقال أو الشاة في الأربعين شاة . ولا يقاس ذلك بقوله عليه السلام : في قتل الخطأ أو العمد الكفارة ، أو في قتل الخطأ الدية أو في الأقطار في شهر رمضان الكفارة ، مما يكون ظاهرا في السبيبة والتعلق بالذمة ، فإن الدية
هامش
( 1 ) ففي مصابيح الظلام للبهبهاني 10 : 365 « كاد أن يكون اجماعاً » ، وفي موضع من التذكرة 5 : 286 « نسبته إلى أصحابنا » ، وفي موضع آخر منها 5 : 187 « عندنا » ، وفي موضع ثالث منها 5 : 199 « نفي الخلاف فيه » ، وفي المنتهى 8 : 244 « هو مذهب علمائنا أجمع » ، وفي السرائر : « أنهم ( عليهم السلام ) أوجبوا الزكاة في الأعيان دون غيرها من الذمم » السرائر 9 : 152 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ، وفي الانتصار : 212 « أنه الذي تقتضيه اُصول الشريعة » ، وفي مجمع الفائدة والبرهان 4 : 24 « أنه المفهوم من الأخبار ، ولعله لا خلاف فيه عند أصحابنا » ، وفي مفاتيح الظلام 10 : 370 أن القائل بالتعلق بالذّمة مجهول » ، وفي الحدائق 12 : 141 نسب القائل بالذمة إلى الشذوذ .
( 2 ) في صحيحة الحلبي ، الوسائل ج 9 : 183 باب 4 من أبواب زكاة الغلات ح 2 .
( 3 ) السيح كما في مجمع البحرين : الماء الجاري تسمية بالمصدر ، ومنه الحديث « ما سقي بالسيح ففيه العُشر » . مادة سيح .
والبعل كما في مجمع البحرين أيضاً : هو ما يشرب بعروقه من النخل من غير سقي . مادة بعل .
( 4 ) السانية كما في الصحاح : الناضحة ، وهي الناقة التي تستقى عليها . الصحاح 6 : 2384 مادة سنا .
( 5 ) جمع دالية ، والدالية : كما في لسان العرب 4 : 398 : المنجنون ، وقيل المنجنون تديرها البقرة والناعورة يديرها الماء . ابن سيده : والدالية الأرض تستقى بالدلو والمنجنون ، مادة دلا .
( 6 ) الغرب : الدلو العظيمة ، الصحاح 1 : 193 مادة غرب .
( 7 ) في صحيحة الفضلاء ، الوسائل ج 9 : 116 باب 6 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 8 ) في صحيحة الحسين بن يسار ( بشار ) ، الوسائل ج 9 : 138 باب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 3 .