تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
] 2688 [ « مسألة 31 » : الأقوى أنّ الزكاة متعلّقة بالعين ( 1 ) .
شرح
فيه ) ( 1 ) ، والإغماض أن يأخذ هاتين التمرتين » ( 2 ) ، ومعلى بن محمّد ثقة لوروده في أسناد تفسير القمي . والرواية وإن كانت معتبرة إلاّ أنها خارجة عن محل الكلام ، لأن هكذا تمر لا يؤكل وليس كبقية التمور ، ومحل الكلام التمور التي تؤكل ولكنها رديئة لا جيدة ، وبينهما بون بعيد ، فيكفي حينئذ اعطاء الرديء عملاً بالاطلاقات . وأما الآية المباركة ( وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ) وتطبيق الخبيث فيها على الجعرور والمعافاة ( 3 ) وعدم جواز اخراجهما زكاة فهي أجنبية عن محل الكلام ، لأن المراد من الطيب والخبيث كما في غير واحد من الآيات منها قوله تعالى : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) ( 4 ) هو عدم صحّة التقرب بالمال الحرام ولزوم كون التقرب بالمال الحلال ، فالآية المباركة بظاهرها دالة على كون الانفاق لابدّ وأن يكون من حلال الكسب لا حرامه - كما يقال : لا تزني وتتصدقي ، أو لا تسرق وتطعم في سبيل الله - وهي شاملة لعامة الصدقات ولا اختصاص لها بالزكاة ، إلاّ أن الروايات المفسرة طبقتها على الزكاة وجعلت مصداق الخبيث جعرور ومعافارة ، إلاّ أنك قد عرفت عدم الاجتزاء بهما على القاعدة ، لأنهما ليسا من التمر ولا يعدان من المأكول ، فلا يقاس عليهما التمر الرديء الذي يصدق عليه التمر ، ويعدّ من المأكول وإن كان رديئاً . وعليه فلا إشكال في جواز دفع الرديء عن الجيد أو عنه وعن الأجود ، لصدق اسم التمر عليه ، واطلاق الروايات وعدم تقييد شيء منها بغير الرديء . وأما صحيحة أبي بصير ونحوها من الروايات فلا دلالة لهما على عدم جواز دفع الرديء عن الجيد لاختلاف موضوعهما ، لأن موضوع صحيحة أبي بصير ونحوها غير المأكول ، ومحل الكلام الذي عليه إطلاق الروايات هو المأكول كما عرفت ، وإن كان الاحتياط بعدم الدفع من الرديء حسن إلاّ أنه استحبابي . ( 1 ) لا بالذمة . وفي المقام بحثان : الأوّل : هل إن تعلق الزكاة بالمال الزكوي بالعين أو بذمّة المالك ؟ الثاني : بعد فرض أن التعلق بالعين فبأي نحو يكون التعلق ، هل هو على نحو الإشاعة والشركة
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 267 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 205 باب 19 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .
( 3 ) كما في صحيحة أبي بصير المتقدمة ، ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) نفس المصدر ح 2 .
( 4 ) الأعراف 7 : 157 .