تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
المسألة الآتية وتقدم مراراً - من أن تعلق الزكاة بالمال الزكوي ليس على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ، بل إما على نحو الكلي في المعين كما يقوله الماتن ( قدس سره ) ، أو على نحو الشركة في المالية كما هو الصحيح ، فالواجب عليه إخراج عُشر أو نصف العُشر من أي قسم أراد ، ويصدق عليه أنه أخرج العُشر أو نصف العُشر من ماله الزكوي ، فهو مصداق للواجب وعليه تنطبق الطبيعة المأمور بها ، والاختيار بيده ، فيجوز أن يخرج من الجيد ولا يخرج من الأجود . نعم ، لو كان التعلق على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ، فاللازم الإخراج بالنسبة ، ولكن ليس التعلق على ما سيأتي على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية . وأما بالنسبة إلى الفرض الثاني وهو جواز إخراج الرديء عن الجيد والرديء أو عن الرديء والجيد والأجود فاحتاط فيه الماتن ( 1 ) والاحتياط وإن كان في محلّه وهو حسن على كل حال ، إلاّ أن الظاهر أن له الاخراج من الرديء وإن كان في النصاب رديء وجيد وأجود ، لوحدة الملاك بين الفرضين ، ولم يرد في شيء من الروايات مراعاة الجيد أو الأجود أو عدم إجزاء الرديء ، فمقتضى الاطلاق الاجزاء من أي فرد أراد بعد صدق التمر أو الزبيب عليه . نعم لوحظ ذلك في الروايات في الانعام ، فقد ورد فيها عدم جواز اعطاء الهرمة أو المريضة أو المعيبة على ما تقدم ( 2 ) . وعليه فكل ما صدق عليه التمر أو الزبيب من هذا الحاصل له أن يعطيه زكاة والاختيار بيده ، ولكن ورد في المقام في بعض الروايات المعتبرة المنع من إخراج الأردأ زكاة ، كالجعرور والمعافارة اللذين هما أردأ أنواع التمر اللذين لا يعدان من المأكول ويستعملان للاحراق أو علفاً للحيوانات ، لو فرض عدم انصراف اسم التمر عنهما ، لأنهما قليلا اللحى عظيما النوى ، ومثل هذا النحو من الرداءة خارج عن محل الكلام . فلا يمنع ذلك من إجزاء التمر الرديء عن الجيد أو عن الجيد والأجود . فقد ورد في معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « وفي قوله الله عزّوجلّ : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُوا مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ) ( 3 ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من أرادأ التمر يؤدّونه من زكاتهم تمراً يقال له : الجعرور والمعافارة ، قليلة اللحاء عظيمة النوى ، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تخرصوا هاتين التمرتين ، ولا تجيئوا منهما بشيء ، وفي ذلك نزل : ( وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بَِاخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا
هامش
( 1 ) احتياطاً وجوبياً .
( 2 ) في المسألة 8 ] 2639 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 200 - 202 .
( 3 ) البقرة 2 : 267 .