تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وإن علم بعدم أدائه فالبيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولي ( 1 ) ، فإن أجازه الحاكم الشرعي طالبه بالثمن بالنسبة إلى مقدار الزكاة ، وإن دفعه إلى البائع رجع بعد الدفع إلى الحاكم عليه ، وإن لم يجز كان له أخذ مقدار الزكاة من المبيع . ولو أدّى البائع الزكاة بعد البيع ففي استقرار ملك المشتري وعدم الحاجة إلى الإجازة من الحاكم إشكال ( 2 ) .
شرح
الملكية ، ويده يد أمانة على الزكاة ، وهو الآن يدعي ملكيتها ، فلابدّ له من اثبات ذلك وإلاّ فتكون يده ملغية . ولكن هذا إنما يكون صحيحاً لو لم يحرز قدرة وسلطنة ذي اليد على نقل الملك إلى نفسه ، وأما إذا اُحرزت القدرة والسلطنة على نقله إلى نفسه - كما لو كان البائع وكيلاً مثلاً في نقل المال ومتى ما شاء واعترف المالك بذلك - فكيف لا تكون قاعدة اليد جارية ولا تكون أمارة على الملكية ! ؟ ومقامنا من هذا القبيل ، فإن يد البائع على الزكاة وإن كانت يد أمانة إلاّ أنه مسلط على نقلها إلى نفسه ، إما بدفع الزكاة من نقد آخر كما هو الصحيح بنظرنا ، أو دفع الزكاة بالقيمة ولو عروضاً كما هو رأي الماتن والمشهور ، وليست في المقام دعوى مضادة في مقابله ، فإن باع العين الزكوية بتمامها لا شك في صحة بيعه لأمارية يده على الملكية في المال كله . ( 1 ) لو علم المشتري أو الموهوب له أن البائع أو الواهب لم يؤدِ زكاة ما باعه له من المال الزكوي أو وهبه له ، فالبيع أو الهبة بمقدار العُشر أو نصف العُشر فضولي ، لأن عُشر أو نصف عُشر المال ليس له وباعه ، فهو ضم بيع ما يملك إلى ما لا يملك ، ولا شك في نفوذ البيع فيما يملك وعدم نفوذه فيما لا يملك ، بل يتوقف على إجازة الحاكم الشرعي الذي هو ولي الفقراء . فإن أجاز صح وطالب الحاكم المشتري بالثمن ، ويرجع المشتري على البائع إن كان دفع إليه الثمن ، وظاهر الماتن انحصار جواز رجوع المشتري على البائع بما إذا أدى المشتري الثمن إلى الحاكم بعد إجازته ، والحال إنه ليس كذلك ، بل له الرجوع عليه ولو لم يؤدِ الثمن إلى الحاكم ، لأن المال بالنسبة إلى العُشر أو نصفه باق على ملكية المشتري ، فله الرجوع عليه سواء أدى الثمن إلى الحاكم الشرعي أم لا . وإن لم يجز الحاكم فله - أي للحاكم - أخذ الزكاة من عين المبيع ، وليس للمشتري الامتناع من رده إليه . ( 2 ) نعم ، لو أدى البائع الزكاة من غير المبيع بعد البيع كان المبيع كله ملكاً للبائع ، فيكون حينئذ داخلاً في من باع شيئاً ثمّ ملكه بالنسبة إلى مقدار الزكاة . وذكر الماتن ( قدس سره ) أنه بذلك يكون ملك المشتري مستقراً على جميع المال على إشكال لو لم يكن