تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
والمتيقن هو ما لو شك في صحّة المعاملة وفسادها بعد إحراز قابلية البائع وسلطنته وقدرته على البيع لكونه مالكاً أو وكيلاً ، أي بعد إحراز صدور العمل من البائع المتمكن من ذلك ، وكان الشك في صحة المعاملة أو فسادها لجهة خارجية ككونها غررية أو ربوية ، وأما لو كان الشك في أصل تمكن البائع من ذلك وسلطنته على البيع أو الهبة أو الصلح ، فلا تجري أصالة الصحة ، لأنه لم يعلم ثبوت السيرة على ذلك ، وهي دليل لبي لا اطلاق له بحيث يشمل هذا المورد حتّى يصح التمسك به ، فإن من زوّج امرأة وشك هو أو غيره في أنه وكيل أو لا ، أو باع داراً وشك المشتري أو غيره في أنه له سلطنة على البيع أو لا ، لا شك لا تجري أصالة الصحة ، لعدم العلم بثبوت السيرة في مثل ذلك ، وهي دليل لبي فيقتصر فيها على المتيقن وهو ما لو احرز سلطنته على ذلك والبائع والواهب في المقام مشكوك أن له السلطنة على البيع أو الهبة ، لعدم العلم بأنه أدى زكاته أو لا ، فإن كان أدى زكاته فالمال حينئذ ماله وله بيعه ، وإن لم يؤدِ زكاته فالمال حينئذ ليس ماله ، بل مال غيره وليس له سلطنة على بيعه ، فكيف تجري أصالة الصحة مع عدم العلم بالسلطنة ؟ بل الدليل على الصحة في المقام وهو جواز تصرف المشتري أو الموهوب له في تمام المال المشترى أو الموهوب إنما هو قاعدة اليد التي هي أمارة الملكية ، فإن الذي يبيع والمال في يده يحكم بمقتضى أمارية اليد أن المال كله له وهو مالك له فله بيعه ، وبها يرتفع الشك عن صحة المعاملة ويحكم بصحتها . نعم ، لو فرض أن اليد مسبوقة بعدم الملكية ، كما لو كان غاصباً أو كانت العين في يده أمانة أو وديعة أو عارية أو إجارة ، وهو الآن يدعي ملكيتها بشراء ونحوه مع اعترافه بذلك - والحال إن من له المال لا يقبل ذلك - فينقلب حينئذ من كونه منكراً إلى كونه مدعياً للملكية ، فلابدّ له من اثبات دعواه ، وتكون حجية يده وأماريتها ملغية لإقراره بالملك السابق لغيره ، فلعله يقال إن المالك في المقام كذلك يده مسبوقة بعدم
هامش
أن العقد الواقع على المرأة هل هو صحيح أو لا ، فلذا نراهم لا يمتنعون من التزويج بها ، وكذا إذا شكوا في عقد البيع الواقع على ملك المالك حينما باعه لزيد هل هو صحيح أو لا ، فإنا لا نراهم يمتنعون من شرائه من مالكه الذي باعه إلى زيد ، بينما المتشرعون الملتزمون بالدين نراهم يمتنعون من الزواج بالمرأة التي يشك في صحة زواجها ، ويمتنعون من شراء الدار التي باعها لزيد لو شكوا في صحة بيعه لزيد ، وما ذلك إلاّ لبنائهم على صحة هذه العقود بمجرد الشك في صحتها بعد احراز أهلية الفاعل وصدور الفعل ، بينما العقلاء بما هم عقلاء حينما يقدمون على الزواج أو الشراء لأجل أنهم لا يرون صحة الفعل المشكوك في صحته ، وإلاّ لما أقدموا . فليست سيرتهم على جريان أصالة الصحة ، ولذا قلنا في الواضح 2 : 155 في مقام الجواب على من يدعي أن الدليل أصالة الصحة هو سيرة العقلاء أنها غير معلومة إن لم تكن معلومة العدم .