شرح
الملك في بلوغ النصاب ، ولعل الغالب في الثمار كلها عدم البقاء ، لأن بلوغ ثمرتها ليس دفعياً إلاّ نادر جداً ، بخلاف الحنطة والشعير فإن بلوغها غالباً دفعي ، إلاّ أنّ الثمار كالعنب والرطب ليس كذلك ، وقد جرت العادة على صرف ما ينتج تدريجاً ولا ينتظر إلى بلوغ الكل ، فإن لم يكن الحاصل كله البالغ تدريجاً حدّ النصاب فهو خارج عن الاطلاقات ، وأما مع بلوغه النصاب وإن خرج بعضه عن ملكه فليس بخارج عن الاطلاقات يقيناً . ولو شك في خروجه عن الاطلاقات فالإطلاقات الدالة على وجوب الزكاة في كل ما أنبتته الأرض شاملة له ، خرجنا عنها بمقتضى ما دل على اعتبار النصاب بما لو لم يبلغ النصاب ، وأما مع بلوغه فاعتبار بقائه في الملك أيضاً فلا إذ لا دليل عليه فيقتصر في التقييد على المتيقن ويبقى غيره داخلاً في الاطلاقات . فتكون هي المحكمة فيه ، ومقتضاها وجوب الزكاة وإن لم يبق في الملك مع فرض بلوغه النصاب .
بقي شيء : وهو أن المحقق الهمداني ( قدس سره ) ( 1 ) وافق صاحب الجواهر في اعتبار بقاء الملك ، فلا ينضم السابق إلى اللاحق بعد تلف السابق ، ولكن في خصوص ما لو كان التلف والخروج عن الملك لا باختيار المالك ، كما لو سرقه سارق أو غصبه غاصب أو تلف بآفة سماوية أو أرضية ، دون ما لو كان التلف باختيار المالك كما لو باعه أو وهبه أو نحو ذلك ، بدعوى أن ما خرج بالاختيار فهو في حكم الباقي في الملك فيصدق بلوغ النصاب مع الباقي ، بخلاف ما خرج لا عن اختيار المالك حيث لا يصدق عليه أنه بلغ ما حصّله النصاب بضمه إلى التالف لا عن اختيار .
وهذا أيضاً لا نعرف له وجهاً صحيحاً ، لأن عدم التمامية إنما هي في البقاء لا في الحدوث ، فلو فرض أنه ملك نصف نصاب ثمّ غصبه غاصب أو أتلفته صاعقة أو زلزال ثمّ ملك في اليوم الآخر نصفه الآخر فلا شكّ أنه يشمله قوله ( عليه السلام ) : « من ملك مقدار النصاب ففيه العُشر أو نصف العُشر » .
نعم ، بينهما فرق ولكن في غير ذلك ، وهو أن ما تلف بغير اختيار كما هو تالف من المالك تالف من المستحق أيضاً ، والتلف مشترك بينهما بنسبة حصتيهما ، فيجب عليه حينئذ إخراج عُشر أو نصف عُشر الباقي عنده ، وهذا بخلاف التلف الاختياري حيث تجب عليه زكاة الجميع ، وهذا هو مقتضى اطلاق وجوب الزكاة في مجموع ما حصل من الأرض إذا كان بالغاً النصاب ، وهو حكم وضعي يترتب عليه حكم تكليفي ، فمن ملك النصاب تجب عليه الزكاة ، وإن كان بعد الملك والادراك قد غصب نصفه ثمّ أدرك باقي النصاب في ملكه .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 13 : 400 .