] 2683 [ « مسألة 26 » : إذا أدّى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة لا يكون من الرِّبا ، بل هو من باب الوفاء ( 1 ) .
شرح
هو مال .
نعم ، بناءً على أن التعلق على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية أو الكلي في المعين فلإشكال الربا مجال ، لأن ما يملكه الفقير من الحنطة مثلاً مناً وهو يعطيه منين منها ، وإن كان هذا الاشكال على هذين المبنين أيضاً غير صحيح ، لأن مقامنا ليس من المعاوضات حتّى يتحقق الربا ، بل من قبيل الوفاء بالدين كما سيأتي ، كما لو كان مديناً لزيد بدينار من الذهب فدفع له من الحنطة ما يسوي ديناراً وربع بالتراضي ، فإن العرف يرى أن هذه تطبيق لما في الذمّة على العين الخارجية وفاءً ، لا معاملة معاوضية ليتوهم كونه ربا .
ومن هنا يظهر لك الفرق بين المقام الذي لا دليل فيه على جواز الدفع من الخارج ولو مماثلاً ، وبين ما تقدم في الأنعام ، إذ إن هناك ظاهر دليل الزكاة كما في قوله ( عليه السلام ) : « في كل أربعين شاة شاة » هو الاطلاق من حيث كونه من النصاب أو من خارجه من جنسه ، وهذا الاطلاق إنما هو ثابت في العدد الصحيح من 40 أو نحوها ، لا في الكسور من العُشر أو نصف العُشر كما هو كذلك في المقام .
وعليه فليس الاعتبار - كما ربما يظهر من المتن - بكون المدفوع مماثلاً لما تجب فيه الزكاة أو مخالفاً ، بل الاعتبار بكونه من داخل العين أو من خارجها ، فيجوز الأوّل ولا يجوز الثاني وإن كان مماثلاً ، فضلاً عن غير المماثل .
( 1 ) تقدم الكلام في ذلك في المسألة السابقة ، وقلنا إنه بناءً على جواز دفع القيمة في الزكاة من غير النقدين كما ذهب إليه الماتن بل المشهور ، فلا يكون الاختلاف في الزيادة والنقيصة بين ما يجب فيه الزكاة وبين ما يعطى قيمة من غير النقدين موجباً للربا ، بناءً على أن نحو تعلق الزكاة بالعين - كما هو الصحيح - على نحو الشركة في المالية ، فلو وجب عليه عُشر هذا التمر وقيمة هذا العُشر لكون تمره جيداً عشرة دنانير وأعطى الزكاة من غيره ومن غير النقدين ، بأن أعطى من المتوسط من التمر جودة الذي يسوي عشره خمسة دنانير فلابدّ وأن يعطي عُشرَين 102 لا عشراً واحداً ، والوجه في عدم كونه من الربا هو كون تعلق الزكاة بالعين كما هو الصحيح على نحو الشركة في المالية ، وعليه لا حق للفقير إلاّ في مالية التمر ، أي في التمر ولكن بما أنه مال ، لا بما أنه تمر وبما له من الخصوصيات ، فما تحققت فيه الزيادة والنقيصة إنما هي العين لا المالية ، فما للفقير فيه الحق لم تتفاوت قيمته بزيادة ولا نقيصة ، وما تفاوتت قيمته زيادة ونقيصة وهي العين لم تتعلق به الزكاة بما هو عين ، بل بما هو مال ، فلا احتمال للزوم الربا ، بل لا مجال للقول بأنه من الربا