شرح
التفصيل بين الدفع من عين ما تعلقت به الزكاة ، وبين الدفع من خارجه ، فيجوز الدفع من عين ما تعلقت به الزكاة وإن لم يكن مماثلاً لما فيه الزكاة ، ولا يجوز الدفع من الخارج وإن كان مماثلاً فضلاً عن غير المماثل .
أما الأوّل : وهو جواز الدفع من عين ما تعلقت به الزكاة وإن لم يكن مماثلاً لما فيه الزكاة ، فكما لو فرضنا أن النصاب مؤلف من التمر والرطب أو العنب والزبيب ، كما لو انتج بعض بستانه نصف النصاب تمراً أو زبيباً ثم بعد فاصل زمني انتج بعض بستانه الآخر عنباً أو رطباً ، فبما أن الزكاة غير متحققة من سنخ واحد والواجب عليه هو العُشر أو نصف العُشر ، واختيار التطبيق بيد المالك لأن أكثر المالين له كما في صحيحة بريد بن معاوية ، فيجوز له تطبيق ذلك على الرطب أو على التمر - في الرطب والتمر - أو العنب أو الزبيب - في العنب والزبيب - أو الملفق بينهما أي الرطب والتمر أو العنب والزبيب حتّى على القول بأن نحو تعلق الزكاة في المال الزكوي على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ، فضلاً عن القول بأنها على نحو الكلي في المعين الذي يقول به الماتن ، أو الشركة في المالية كما هو الصحيح عندنا ، لما عرفت من كون التطبيق بيد المالك ، ولا يجب عليه الدفع من صنف خاص ( 1 ) .
وأما الثاني : وهو عدم جواز الدفع من خارج النصاب وإن كان مماثلاً فضلاً عن غير المماثل ، أي وإن كان الدفع من الخارج عن التمر تمراً آخر ، فضلاً عن الرطب وإن كان لو جفّ كان بمقدار الزكاة ، فلأن ظاهر أدّلة الزكاة هو دفع العُشر أو نصفه من نفس العين التي تعلقت بها الزكاة ، لا أن الواجب هو العُشر أو نصفه ولو من خارجه من جنسه ، فإن هذا خلاف الظاهر ويحتاج في المصير إليه إلى دليل ، ولا دليل على ذلك . وليس الوجه في ذلك هو أن اعطاء التمر مثلاً من الخارج بناءً على جوازه لو كان التمر يسوى أكثر مما يجب في العين كأن كان العُشر الذي يخرجه من الخارج يساوى دينارين والعُشر من العين يساوي ديناراً واحداً فهو يكون من المعاملة الربوية ، فإن الظاهر أن هذا أجنبي عن الربا ، لأن الزكاة إنما تتعلق بالمالية لا بالعين الخارجية ، نعم تتعلق بها ولكن من جهة المالية ، فليس الفقير شريكاً مع المالك في التمر بما هو تمر ، بل بما
هامش
( 1 ) أقول : هذا الكلام صحيح على مبنى مَن يقول إن زمان التعلق هو بدو الصلاح ، وأما على مبنى السيد الاُستاذ والماتن ( قدس سرهما ) فإنما يكون صحيحاً فقط في العنب والزبيب ، لكون تعلق الزكاة فيه كما تقدم حال كونه عنباً ، وأما في الرطب والتمر فإنما تتعلق الزكاة بالتمر فقط ، لا بالرطب لعدم صدق التمر عليه ، وهما قائلان بأن زمان التعلق إنما هو انطباق العنوان وصدق الاسم ، ولا يصدق على الرطب أنه تمر ، فكيف يمكن أن يكون مراداً للماتن في التمر والزبيب ؟ !