تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
] 2674 [ « مسألة 17 » : قيمة البذر إن كان من ماله المزكّى أو المال الذي لا زكاة فيه من المؤن ( 1 ) والمناط قيمة يوم تلفه وهو وقت الزرع .
شرح
استثناء المؤن من وجوب الزكاة ، وأما مع عدم استثنائها كما هو الصحيح فالأمر واضح . ثمّ لو تنزلنا وبنينا على استثناء المؤن من اعتبار النصاب ، فإنما نبني على استثناء المؤن السابقة على التعلق من اعتبار النصاب لا اللاحقة له ، فلو كانت الحنطة بالغة النصاب مع استثناء المؤونة السابقة منه - لا من وجوب الزكاة - إلاّ أنّها غير بالغة النصاب مع ملاحظة المؤن بعد التعلق ، فهذا لا يقدح في وجوب الزكاة ، فإنه بعد أن وجبت الزكاة ببلوغ النصاب وأصبح المال مشتركاً بين المالك والفقير وإن كانت الشركة فيه شركة في المالية ، فلا يكون الصرف المتأخر الموجب للنقص عن النصاب موجباً لسقوط وجوب الزكاة إلاّ على القول بالشرط المتأخر ، وهو وإن كان معقولاً إلاّ أنّه خلاف ظاهر الأدلة ، ولو لم يكن خلاف ظاهر الأدلة فإنه لا يصار إليه إلاّ بدليل ، ولا دليل عليه ( 1 ) . ( 1 ) هذه الفروع الآتية أيضاً كلها مبنية على القول باستثناء المؤن ، وقد عرفت أن الصحيح عدم استثنائها . ولكن بناءً على الاستثناء ذكر الماتن ( قدس سره ) في هذه المسألة أن البذر إذا لم يكن متعلقاً للزكاة أصلاً كما لو وهبه له واهب ، أو أخذه من زرعه السابق الذي لم يبلغ النصاب ، فهذا البذر الذي زرعه في السنة الثانية على القول باستثناء المؤن يستثنى . وأما بناءً على ما هو الصحيح عندنا من أنه لا تستثنى المؤن فلا يستثنى البذر في كل صوره . ثمّ إن هنا صورة أهملها الماتن ، ولعله لخروجها عن موضوع البحث عنده كما سيأتي بيانه . وهي ما إذا كان البذر من المال الذي فيه زكاة ولم يؤد زكاته ، فلو فرض أن البذر كان عشرة أمنان من زرعه الذي تعلقت به الزكاة في السنة الماضية ولم يعط زكاته ، فهذه العشرة أمنان التي هي البذر في السنة اللاحقة مشتركة بين المالك والفقير بنسبة العُشر ، للمالك تسعة أعشارها وللمستحق العُشر ، والتعيين بيد المالك ، غاية الأمر أن الشركة ليست شركة حقيقية وعلى نحو الإشاعة . والحكم في هذه الصورة بناءً على ما هو الصحيح عندنا من أن نحو تعلق الزكاة في العين الزكوية إنما هو على نحو الشركة في المالية ، فشركة الفقير مع المالك تنتهي باتلاف المال أي البذر بزرعه ، وتنتقل
هامش
( 1 ) والدليل الذي ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) على استثنائها حسب ما تقدم منه - وذكرنا كلامه أيضاً - غير صحيح كما بيّنه السيد الاُستاذ فيما تقدم قريباً ، ومن هنا يتبين أن ما علقه السيد الحكيم على كلام الماتن الذي هو « خصوصاً اللاحقة » بقوله : « كان المتعين أن يقول بدله : خصوصاً السابقة » غير صحيح أيضاً .