شرح
وجوب الزكاة ، إلاّ أنها ليست مستثناة من اعتبار النصاب فيلاحظ النصاب معها ، وإن كانت الغلة غير بالغة النصاب إذا استثنيت المؤن ، فيجب حينئذ الزكاة ولكن في غير مقدار المؤن وإن قل الحاصل بعد استثنائها .
وذهب جماعة اُخرون إلى استثناء المؤن من النصاب أيضاً ، فإذا لم يبلغ النصاب بعد استثنائها فلا تجب الزكاة ( 1 ) .
وفصّل ثالث بين المؤن السابقة على التعلق فتستثنى من اعتبار النصاب كما تستثنى من وجوب الزكاة أي تخرج ثمّ يحسب النصاب بعدها ، وبين المؤن اللاحقة فلا تستثنى من اعتبار النصاب ، وإنما تستثنى من وجوب الزكاة فقط ، فلو بلغ الحاصل خمسة أوساق باستثناء المؤن السابقة على التعلق ، ولم يبلغ النصاب باستثناء المؤن اللاحقة للتعلق ، تجب الزكاة ولكن في غير المؤن اللاحقة للتعلق ( 2 ) .
والظاهر بناءً على استثناء المؤن هو القول الأوّل ، وهو عدم استثناء المؤن من اعتبار النصاب ، فلو بلغ الحاصل خمسة أوساق وكانت المؤن بمقدار وسق وجبت الزكاة في الأربعة الباقية - كما أنه عندنا لم تكن المؤن مستثناة من وجوب الزكاة - لعدم الدليل على استثنائها ، خلافاً لما قاله الماتن ( قدس سره ) .
وذلك لنظير الدليل في البحث السابق ، فإن في البحث السابق وهو استثناء المؤن من وجوب الزكاة قلنا إن مقتضى الاطلاقات وجوب العُشر أو نصف العُشر فيما أنبتت الأرض وجوب الزكاة وعدم استثناء مقدار ما صرف على الغلة ، فكذا في المقام مقتضى اطلاق ما دل على اعتبار النصاب اعتباره ، سواء كان معه مقدار المؤن أو لا ، وصرف المؤن في سبيل تحصيل الناتج من المسائل المبتلى بها ولا أقل من البذر - وإن كان يمكن أن يكون السقي كما في المطر ليس من المؤن - ومع ذلك النصوص التي وردت في اعتبار النصاب مطلقة ولم تقيد بما عدا قيمة البذر مثلاً ، ولو كان معتبراً للزم التنبيه عليه في مقام البيان . هذا بناء على
هامش
( 1 ) في الجواهر : 1 : 233 إن هذا القول أشهر الأقوال بل المشهور .
( 2 ) علق السيد الحكيم ( قدس سره ) على قول الماتن « خصوصاً اللاحقة » بقوله : « كان المتعين أن يقول بدله : ( خصوصاً السابقة ) لإمكان القول باستثناء اللاحقة ] أي من اعتبار النصاب كما ذهب هو - حسبما عرفت من نقل كلامه المتقدم - إلى إمكان استثناء المؤن اللاحقة من جوب الزكاة [ دون السابقة ، وأما عكسه فليس بمحتمل » المستمسك 9 : 98 طبعة بيروت . وذهب إلى ذلك أي إلى استثناء المؤن اللاحقة على التعلق من النصاب دون السابقة الشهيد في الروضة 2 : 36 . واشكل عليه في الرياض بأن ذلك خلاف المشهور بين الأصحاب وإن اختلفوا في اعتباره ، فبين من جعله بعد النصاب مطلقاً كالفاضل في التذكرة فيما حكاه عنه في المدارك واختاره ، وبين من عكس كما هو في المنتهى والتحرير والماتن في المعتبر في الخراج والحلي وابن زهرة وغيرهم . الرياض 5 : 99 . وعلى كل حال ، القول المذكور غير صحيح لعدم الدليل عليه كما عرفت قريباً .