تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
كما أنّ الأقوى اعتبار النصاب أيضاً بعد خروجها ( 1 ) وإن كان الأحوط اعتباره قبله ، بل الأحوط عدم إخراج المؤن خصوصاً اللاحقة . والمراد بالمؤونة كلّ ما يحتاج إليه الزرع والشجر من اُجرة الفلاّح والحارث والساقي ، واُجرة الأرض إن كانت مستأجرة ، واُجرة مثلها إن كانت مغصوبة ، واُجرة الحفظ والحصاد والجذاذ وتجفيف الثمرة وإصلاح موضع التشميس وحفر النهر ، وغير ذلك كتفاوت نقص الآلات والعوامل حتّى ثياب المالك ونحوها . ولو كان سبب النقص مشتركاً بينها وبين غيرها وزّع عليهما بالنسبة .
شرح
القول بالشرط المتأخر ، وهو لا أنه خلاف ظاهر الأدلة فقط ، بل لا يصار إليه إلاّ بدليل ولا دليل عليه . وذكر بعضهم أن المؤن السابقة صحيح أنها لا تستثنى لعدم الدليل ، وأما المؤن اللاحقة للتعلق فلابدّ من استثنائها ، لعدم وجوب حفظ مقدار الزكاة عليه ، فما يصرفه عليها مما لم يجب عليه يكون مستثنى ( 1 ) . ولا نعرف لهذا القول وجه صحيح ، فان المال وإن كان مشتركاً بين المالك والمستحق ، إلاّ أن المالك لا يجوز له صرف مال لأجل حفظ مال الغير ثمّ الأخذ منه ، كما ليس للمالك الولاية على الغير . نعم ، للمالك الاستجازة من ولي المستحق وهو الحاكم الشرعي في الصرف ثمّ الاحتساب والاستثناء بالنسبة للمؤن اللاحقة للتعلق ، كما له تسليم حصة الفقير أوّل زمان التعلق ليتصدى هو لحفظ ماله مستقلاً أو بالشركة مع المالك . وأما لو لم يسلّمه له ولم يستجز من الحاكم في الصرف ثم الاحتساب ، فالضرر الوارد عليه هو الذي أقدم على أن يكون وارداً على نفسه ، فلا تكون المؤن بعد التعلق مستثناة أيضاً . ( 1 ) هذا البحث وما بعده من البحوث كلها مبتنية على القول باستثناء المؤن من وجوب الزكاة ، وقد عرفت أن الصحيح عدم استثنائها . ولكن بناءً على الاستثناء فهل تكون مستثناة من اعتبار النصاب أيضاً أو لا ؟ المسألة محل خلاف . فقد ذكر الجماعة كثيرة أن المؤن لا تكون مستثناة من ملاحظة النصاب وإن استثنيت من وجوب الزكاة ، وقد بمعنى أنه إذا بلغ الناتج النصاب قبل استثناء المؤن وجب الزكاة ، وإن كانت المؤن بنظر المشهور مستثناة من
هامش
( 1 ) ذكر ذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك حيث قال : « إذ المؤنة ] أي اللاحقة على التعلق [ إنما تكون على ملك المالك لا الزكاة ، اللهم إلاّ أن يقال : لما كانت العين موضوعاً للحق كانت مؤنتها مؤنته ، لأن حفظه بحفظها . فلاحظ » المستمسك 9 : 98 طبعة بيرت . ولكن القول باستثنائها مع عدم الدليل عليه يلزم منه أنه إذا نقص المال عن النصاب باستثناء المؤن اللاحقة كون وجوب الزكاة إنما هو على القول بالشرط المتأخر ، وهو وإن كان معقولاً إلاّ أنّه خلاف ظاهر الأدلة ، لا يصار إليه لا بدليل ولا دليل على ذلك . والدليل الذي ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) قد عرفت أنّه غير صالح للدليلة بعد جواب السيد الاُستاذ عنه .