تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
الناس كثيراً ، ولا يخلو حكمها في زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) إما أن يكون ظاهر الاستثناء أو ظاهر عدم الاستثناء ، فإن كان ظاهر الاستثناء ويكون وجوب الزكاة بعد استثناء المؤن فلا شك بكون ذلك واصلاً إليهم من الأئمّة ( عليهم السلام ) بحسب العادة ، فيكون ما ذكره المشهور موافقاً للسيرة . وإن كان الظاهر عدم الاستثناء فلا يمكن عادة أن تكون الشهرة العظيمة والمتسالم عليه تقريباً بين الفقهاء هو الاستثناء مع كون السيرة على خلافه ، بل ذلك غير قابل للتصديق ، فيمكن دعوى استكشاف رأي المعصوم ( عليه السلام ) من ذلك ، بل قال : « فالانصاف : أنه لو جاز استكشاف رأي المعصوم ( عليه السلام ) من فتوى الأصحاب في شيء من الموارد فهذا من أظهر مصاديقه » . وهذا أيضاً لا يتم ، لأن الزكاة في زمانهم ( عليهم السلام ) لم يكن المتصدي لها إلاّ الخلفاء والساعين المنصوبين من قبلهم ، ثمّ إن المشهور بين العامة بل المتسالم عليه بينهم إلاعطاء حسبما ذكره الشيخ في الخلاف ( 1 ) وعدم الاستثناء . فلا أن السيرة غير معلومة على أي نحو كانت ، بل كانت قائمة على عدم الاستثناء ، والناس على دين ملوكهم ، ولم يتمكن الإمام ( عليه السلام ) من إظهار حكمها لا نفياً ولا إثباتاً ، فالحكم الواقعي مخفي ، أو لا شك لم يكن بذلك النحو من الظهور الذي يدعي المحقق الهمداني ( قدس سره ) بنحو تكون السيرة قائمة عليه ، وليس هذا غريباً ، فإن استثناء حصة السلطان المتسالم عليها الآن لم تكن واضحة آن ذاك لمثل محمّد بن مسلم على جلالة قدره وعظم شأنه ، بحيث سأل عنه في الصحيحة المتقدمة - فلماذا يستغرب كون استثناء المؤن ليس واضحاً . بل الذي يظهر من الروايات - وإن ضعف سندها - كون عدم الاستثناء هو المتعارف ، ففي رواية محمّد ابن علي النيسابوري : « أنّه سأل أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة ما يزّكى ، فاُخذ منه العُشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً ، وبقي في يده ستون كرّاً ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : لي من الخمس ممّا يفضل من مؤونته » ( 2 ) فان الظاهر منها كون السائد هو اعتقاد كون أن الزكاة العشرة أكرار لا السبعة ، وهذا لا فرق فيه بين أن يكون « أخذ منه » مبنياً للمجهول أو المعلوم ، فإنه على كل منهما الظاهر هو اعتقاد أن الزكاة تكون من غير استثناء المؤن سيما مع تقرير الإمام له . ولكن الرواية ضعيفة بالنيسابوري نفسه ، فلا تصلح إلاّ أن تكون مؤيدة . ومن غريب ما استدل به ع لي الاستثناء قوله تعالى : * ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 67 - 68 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 186 باب 5 من أبواب زكاة الغلات ح 2 .