شرح
يمكن أن يقال إن ذلك يوجب سقوط حصة صاحب الأرض ؟ ! لأنه لا نفع ولا فائدة للمزارع ؟ !
ورابعاً : ما دل على استثناء المؤن من الروايات ، كما في صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « تترك للحارس أجراً معلوماً ، ويترك من النخل معافارة واُمّ جعرور ، ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إيّاه » ( 1 ) كذا في التهذيب ، وفي الكافي : « ويعطى الحارس أجراً معلوماً » بدل قوله « تترك للحارس أجراً معلوماً » وفي الوسائل ( 2 ) إضافة كلمة « لا » قبل كلمة « يترك » وهو من خطأ النساخ . فاعطاء ذلك اجرة وهو مستثنى من وجوب الزكاة ، مضافاً إلى عموم التعليل « لحفظه إيّاه » يقتضي أن يكون كل ما صرفه المالك في الزرع يخرج ولا تعطى زكاته .
وهذا الاستدلال ضعيف أيضاً ، فإن عبارة الوسائل خطأ ، والصحيح كما في الكافي « ويعطى الحارس أجراً معلوماً » والظاهر منها أن مؤونة الحراسة تفترق عن سائر المؤن ، لأنها تكون بعد تمامية التعلق وبلوغ الثمر حفظاً لها من السرقة ، سيما على مذهب المشهور من تعلقها حال بدو الصلاح ، فلا يستفاد من العزل للحارس استثناء كل ما صرفه من المؤون على الغلة قبل التعلق ، بل ولا إشعار لصحيحة الفضلاء بذلك ، أي بالمؤن المصروفة قبل التعلق ، وظاهر الحال إن اعطاء العذق أو العذقين أو الثلاثة إنما هو تفضل من المالك على الحارس ، كما يتفق كثيراً في أمثال المورد ، كخروج ما يعطى للفقير يوم الحصاد ( 3 ) ولا بأس بتصرف المالك بهذا المقدار .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الاستدلال بالصحيحة بمقتضى عموم التعليل ، فإن التعليل إنما هو الحفظ بعد التعلق ، وهو مؤونة بعد ذلك ، فأي ربط لها بجميع المؤن المصروفة في سبيل تحصل الغلة ؟ !
وخامساً : ما ذكره المحقق الهمداني ( 4 ) وملخصه أن مسألة استثناء المؤن من المسائل المبتلى بها عند
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 106 / 303 ، الكافي 3 : 565 / 2 ، الوسائل ج 9 : 191 باب 8 من أبواب زكاة الغلات ح 4 .
( 2 ) ذات العشرين جزءاً ج 6 : 131 باب 8 من أبواب زكاة الغلات ح 4 ، وأما الوسائل ذات الثلاثين جزءاً فالموجود كما نقلناه عنها « تترك للحارس أجراً معلوماً » .
( 3 ) كما ورد في صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « في قول الله عزّوجل : ( وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) فقالوا جميعاً : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : هذا من الصدقة ، تعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة » الوسائل ج 9 : 195 باب 13 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .
وكما ورد في قسمة الإرث في قوله تعالى : ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ) النساء 4 : 8 .
( 4 ) مصباح الفقيه 13 : 383 .