شرح
وتقدم في المسألة السابقة جوابه ، وهو أنه لم يعلم أن الفقه الرضوي كتاب رواية فضلاً عن كونه حجة .
وثانياً : الاجماع على الاستثناء ( 1 ) .
وقد عرفت أن المخالف هنا كثير ، وإن كان القول بالاستثناء مشهوراً شهرة عظيمة أيضاً ، إلاّ أنّه لم يصل إلى حدّ الإجماع ، فضلاً عن كونه إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) .
وثالثاً : أن الزكاة إنما تجب فيما يحصله المكلف ويستفيده ويكون نفعاً له ، فمع فرض أن ما حصله يساوي ما صرفه فأي ربح وأي نفع وأي فائدة حتّى يجب فيه الزكاة ؟ ! .
والمناقشة فيه واضحة ، لأن الوجوب فيما يحصله ويستفيده ويكون نفعاً له إنما هو في الخمس وفيما يغنمه ويكون من أرباح المكاسب ، وهي لا تصدق إلاّ مع استثناء المؤن المصروفة في سبيل تحصيل الربح ، فإنه لو اشترى سلعة بعشرة وأعطاها للدلال ليبيعها فباعها بخمسة عشر ، وأعطى الدلال اُجرة الدلالة ثلاثة ، فلا يقال إنه ربح خمسة وإنما ربح اثنين ، لأن الربح إنما يلاحظ ويصدق بعد استثناء المؤن المصروفة في تحصيله وإلاّ فلا يصدق الربح ، هذا . مضافاً إلى ما ورد من أن الخمس بعد المؤونة ( 2 ) بناءً على أن المؤونة المرادة هي مؤونة تحصيل الربح ( 3 ) . والزكاة عنوان آخر غير عنوان الخمس ، ولم يرد في الزكاة أنّها
واجبة في الأرياح وما يستفيده المكلف ، وإنما هي واجبة على المكلف فيما أثبتت الأرض من الغلات الأربعة ، فأي معنى لقياس الزكاة بالخمس حتى يمكن القول باستثناء المؤن فيها كما هي مستثناة في الخمس ، ولعل وجوب الزكاة لأجل ما أعده الله من الظروف المؤاتية لتحصيل الغلة كالشمس والهواء والماء ، وليس المراعى فيها حصول الفائدة ، كما لم تلاحظ الفائدة في المزارعة مثلا ، فإن في المزارعة تجعل حصة لصاحب الأرض بمثابة الأجرة فمع فرض أنه كثرت على الزارع المؤن المصروفة في سبيل تحصيل النائج ولو لأخذ ظالم منه بنحو لم يبق له نفع في هذا الزرع ولا فائدة وقد تزيد المؤن على مقدار حصته ، فهل
هامش
( 1 ) ادعاه السيد ابن زهرة في الغنية : 120 - 121 .
( 2 ) كما في صحيحة ابن أبي نصر ، قال : « كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : الخمس اُخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة ؟ فكتب : بعد المؤونة » الوسائل ج 9 : 508 باب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1 .
( 3 ) ذكرنا في كتاب الخمس الإشكال منّا على هذه الصحيحة من أنه ليس فيها ما يدل على أن المراد مؤونة تحصيل الربح ، وإن ذهب السيد الاُستاذ إلى أنه هو المراد ، إلاّ أنه لا دلالة للصحيحة على ذلك ولا حاجة إليها .