شرح
كامل الزيارات ( 1 ) . على أن في غير هذه الصحيحة مما تقدم من الروايات الواردة في المقاسمة كصحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم الدالة على استثناء مقدارها - أي المقاسمة - دلالة على وجوب الزكاة في الأراضي الخراجية ، لأن المراد بالمقاسمة ما يشمل الخراج ، والتفكيك بينهما بأن المقاسمة من نفس العين والخراج من خارج العين اصطلاح حادث للفقهاء ( 2 ) .
وعليه فالروايات الدالة على سقوط الزكاة عن الأراضي الخراجية وعمدتها صحيحة رفاعة مقطوعة البطلان أوّلاً ، ومعارضة بما دل على الوجوب من الروايات والاجماع القائم على الوجوب ثانياً ، فهي رواية شاذة إما أن تطرح ويرد عليها إلى أهله أو تحمل على التقية .
والحمل على التقية غير ممكن ، إذ لم يقل بمضمون ذلك أحد من العامّة عدا أبي حنيفة كما عرفت وهو لا يسوّغ الحمل على التقية .
وحملها الشيخ ( 3 ) على نفي وجوب الزكاة فيما يأخذه السلطان من الخراج ووجوبها فيما بقي بيده فالمراد نفي الزكاة عن الحصتين معاً ، وهو لا ينافي وجوبها في الحصة الثانية ، واستشهد على ذلك بما دل من الروايات على وجوب الزكاة في حصة العامل ، وهي صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم المتقدمة ، لأن الخراج والمقاسمة شيء واحد لغة وفي الروايات أيضاً ، وقد عرفت أن التفريق بينهما اصطلاح من الفقهاء متأخر .
هامش
( 1 ) هذا كان من السيد الاُستاذ قبل الرجوع عن مبنى كامل الزيارات ، فهي بعد الرجوع ضعيفة .
( 2 ) أقول : التفكيك وإن كان اصطلاحاً حادثاً بين الفقهاء إلاّ أنّ صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم أوجبت الزكاة « فيما يحصل بيده » بعد المقاسمة ، فالنظر في هذه الصحيحة ونحوها إنما هو إلى المقاسمة في عين المال الزكوي ، وهو لا ربط له بالخراج والضريبة حتّى تكون الزكاة واجبة بعد الخراج حتّى تعارض صحيحة رفاعة ، فلا معارضة بين صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم وبين صحيحة رفاعة . وهذا الذي قلناه هو عين ما يذكره السيد الاُستاذ في ردّ الدليل الأوّل للمشهور القائلين باستثناء الخراج بعنوان أنه الخراج من وجوب الزكاة ، كما سيأتي قريباً في المسألة الثانية من مسألتي البحث في المقام .
وأما معارضة صحيحة صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر لصحيحة رفاعة فقد عرفت أن ما رواه صفوان وأحمد ليس من الروايات الصحيحة حتّى تكون معارضة لصحيحة رفاعة .
ويكفي في سقوط صحيحة رفاعة أوّلاً : أنها مقطوعة البطلان ، وثانياً : أنها معارضة للاجماع القائم على الوجوب ، وأما معارضتها للروايات المتقدمة فغير ثابتة .
( 3 ) التهذيب 4 : 37 / 39 ، الاستبصار 2 : 25 / 26 .