بل ما يأخذه باسم الخراج أيضاً ( 1 ) ، بل ما يأخذه العمّال زائداً على ما قرّره السلطان ظلماً إذا لم يتمكّن من الامتناع جهراً وسرّاً ، فلا يضمن حينئذ حصّة الفقراء من الزائد ، ولا فرق في ذلك بين المأخوذ من نفس الغلّة أو من غيرها إذا كان الظلم عامّاً ، وأمّا إذا كان شخصيّاً فالأحوط الضمان فيما أخذ من غيرها ، بل الأحوط الضمان فيه مطلقاً وإن كان الظلم عامّاً ، وأمّا إذا أخذ من نفس الغلّة قهراً فلا ضمان ، إذ الظلم حينئذ وارد على الفقراء أيضاً .
شرح
( 1 ) أما الخراج الذي يأخذه السلطان من غير الغلة أي من النقد ( 1 ) المعبر عنه بالضريبة في زماننا المسمى بالخراج في كلام الفقهاء ، فهل هو مستثنى أيضاً كما يأخذه السلطان من المقاسمة أو لا ؟
المصرح به في كلمات كثير منهم أن حكم الخراج حكم المقاسمة من حيث استثناء مقدارها من وجوب الزكاة ( 2 ) ولا خلاف في ذلك إلاّ من العلاّمة ( قدس سره ) في المنتهى ( 3 ) .
ثمّ قبل الدخول في هذا البحث لابدّ وأن يعلم أن هنا مسألتين :
الاُولى : هل إن الزكاة تتعلق بالأرض الخارجية ، أو أنها ساقطة عنها ويكون أداء الخراج مغنياً عن أداء الزكاة ؟
الثانية : على فرض أن الزكاة تتعلق بالأراضي الخراجية فهل إن الخراج المأخوذ بإزاء مقاطعة الأرض كإجارة أو بنحو الضريبة هل يستثى من وجوب الزكاة أو لا ؟
أما المسألة الاُولى : فقد يدعي أن الأراضي الخراجية لا يجب فيها الزكاة ، ويستدل لذلك بما رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الرجل يرث الأرض أو يشتريها فيؤدّي خراجها إلى السلطان ، هل عليه عُشر ؟ قال : لا » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التفريق بين المقاسمة وهي التي تؤخذ من عين المال الزكوي والخراج وهو الذي يؤخذ من غير الغلة اصطلاح حادث للفقهاء ( قدّس الله اسرارهم ) حسب ما يقوله السيد الاُستاذ على ما سيأتي ، وإلاّ ففي اللغة والروايات هما شيء واحد يقال لهما معاً .
( 2 ) في الجواهر : « ظاهر النص والفتوى أنه لا زكاة إلاّ بعد القسمين الجواهر 15 : 225 ومراده من القسمين المقاسمة والخراج .
( 3 ) نسب الخلاف إلى العلاّمة في المنتهى صاحب المدارك 5 : 143 وأشار المعلق عليه بقوله : المنتهى 1 : 500 ] والمقصود الطبعة الحجرية [ وفي الطبعة الجديدة 8 : 209 وعبارة العلاّمة في المنتهى هي : « لنا أنه ] أي النصاب [ مال مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص أحدهم بالخسارة عليه ] وفي المنتهى الطبعة الجديدة وكذا القديمة الحجرية بالحيازة عليه وهو خطأ [ كغيره من الأموال المشتركة ، وبأن المؤونة سبب الزيادة فتكون على الجميع و . . . » .
( 4 ) التهذيب 4 : 37 / 94 ، الاستبصار 2 : 25 / 71 ، الكافي 3 : 543 / 3 ، الوسائل ج 9 : 193 باب 10 من أبواب زكاة الغلات ح 2 .