شرح
حين أن بعضها دال على استثناء المقاسمة ( 1 ) .
وأما المسألة الثانية : وهي محل الكلام وهي أن الخراج المأخوذ بإزاء مقاطعة الأرض كإجارة لها أو بنحو الضريبة عليها هل يستثنى من وجوب الزكاة أو لا ؟
ذهب المشهور إلى الاستثناء ، بل ادعي عليه الإجماع ، ولم يخالف في المسألة إلاّ العلاّمة ( قدس سره ) في المنتهى كما عرفت .
استدل القائلون بالاستثناء بوجوه :
الوجه الأوّل : ما دل على استثناء المقاسمة ، فإن تسمية أحدهما بالمقاسمة والآخر بالخراج إنما هو اصطلاح من الفقهاء متأخر ، والحال إن المستثنى في الروايات هو قبالة الأرض ، فالروايات دالة على استثناء الخراج أيضاً ولا يختص الاستثناء بالمقاسمة .
ففي صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم المتقدمة « إنما عليك العُشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك » ( 2 ) فإن « مقاسمته لك » تعم الخراج أيضاً .
وكذا في صحيحة ( 3 ) صفوان وأحمد المتقدمة أيضاً « وعلى المتقبّلين سوى قبالة الأرض العُشر ونصف العُشر في حصصهم » ( 4 ) .
وكذا صحيحة البزنطي : « ما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبّله بالذي يرى ، وقد قبّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر ، وعليهم في حصصهم العُشر ونصف العُشر » ( 5 ) واستثناء قبالة الأرض شاملة لما اصطلح عليه الفقهاء بالخراج والمقاسمة ، وإن فكك الفقهاء بينهما بأن الأوّل يؤخذ من غير العين والثاني يؤخذ من نفس العين .
إلا أن المناقشة في ذلك واضحة ، لأن التفكيك وإن كان امرا حادثا بين الفقهاء ، إلا أن الصحاح إنما أوجبت الزكاة في حصصهم وما يحصل في يدهم ، ومعنى الحصة هو الباقي بعد ما يأخذه السلطان من الحصة ، وهي ناظرة إلى المقاسمة في عين المال الزكوي ، وهو ما يؤخذ من جهة المقاطعة مع الزارع بدفع حصة من الناتج إلى السلطان ، وأين هذا من الخراج والمال الآخر الذي يأخذه السلطان من الخارج بعنوان
هامش
( 1 ) ولكن لا الشاملة إلى الخراج كما سيأتي توضيحه في المسألة الثانية .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 188 باب 7 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .
( 3 ) تقدم أنها ليست صحيحة بعد رجوع السيد الاُستاذ عن مبنى كامل الزيارات .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 188 باب 7 من أبواب زكاة الغلات ح 2 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 189 باب 7 من أبواب زكاة الغلات ح 3 .