] 2672 [ « مسألة 15 » : إنّما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة ( 1 ) .
شرح
ومن هذا يظهر الحكم في الفرض الآخر ، وهو ما لو أخرج الماء لزرع فزاد وجرى على زرع آخر ، فإن في كلا الزرعين نصف العُشر لصدق السقي بعلاج في كل منهما ، أي في الزرع المقصود سقيه والزرع الذي سقي بالماء الزائد . إذ إن سقي الزائد بذلك وإن لم يكن مقصوداً حال الاخراج ، إلاّ أنه يصدق عليه سقي للزائد بعلاج ، إذ لا يعتبر في السقي بالعلاج أن يعلم كمية ما يخرجه من الماء وأنه بمقدار هذا الزرع أو أكثر .
( 1 ) لا شك أن المقدار الذي يأخذه السلطان من نفس العين الزكوية - سواء كان السلطان جائراً أم لا - بعنوان المقاسمة مستثنى من وجوب الزكاة فيه على المالك ، ولا خلاف في ذلك ( 1 ) بل عليه ادعي الإجماع ، وإنما تجب الزكاة في المقدار الباقي عند المالك بعد المقاسمة وما يعطى للسلطان .
أما بالنسبة إلى ما يعطى إلى السلطان العادل فلا كلام ، لعدم ملك المالك هذا المقدار بحسب المعاملة فحاله حال المزارعة الخارجية والذي لم يدخل في ملك الزارع إلاّ حصته من الزرع ، وأما غيره فهو لمالك الأرض .
وأما بالنسبة إلى ما يعطى إلى السلطان الجائر فما يأخذه بإرادته أو بمقتضى القانون كالتالف بغير تفريط ، أو كما لو غصبه غاصب غير السلطان الظالم فلا تجب فيه الزكاة ، لأنها إنما تجب في خصوص ما عنده مما يمكنه التصرف فيه ، وأما التالف فتلفه بالنسبة لمال المالك ومال الفقير على حدّ سواء ، فلا تجب على الزارع المالك فيه الزكاة .
وهذا هو ما تقتضيه القاعدة ، هذا مضافاً إلى صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم جميعاً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أنهما قالا له : هذه الأرض التي يزارع أهلها ، ما ترى فيها ؟ فقال : كلّ أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك ممّا أخرج الله منها الذي قاطعك عليه ، وليس على جميع ما أخرج الله منها العُشر ، إنما عليك العُشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك » ( 2 ) .
إنما الكلام في موردين : الأوّل : استثناء الخراج من وجوب الزكاة أم لا ؟
الثاني : استثناء المؤونة المصروفة في سبيل تحصيل النتاج أو لا ؟
وهذا هو مورد البحث الآتي .
هامش
( 1 ) في الجواهر 15 : 223 : « بلا خلاف أجده فيه » ، وعن الخلاف 2 : 67 - 68 - 70 ، الإجماع عليه ، وفي المعتبر 2 : 540 : « عليه فقهاؤنا وأكثر علماء الإسلام » ، ونحو ذلك عن غيرهم .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 188 باب 7 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .