تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
وهذا الحمل بعيد جداً ، لمنافاته لصحيحة رفاعة التي هي العمدة : « سألته عن الرجل يرث الأرض أو يشتريها فيؤدي خراجها إلى السلطان ، هل عليه عُشر ؟ قال : لا » حيث إنه كالصريح في أن السؤال عن تعلق الزكاة بعد أداء الخراج ، فكيف يكون المراد نفي الزكاة عن مجموع الحصتين ؟ ! ، وأصرح منها إناطة وجوب الزكاة بعدم أخذ السلطان خراجه منها كما في رواية سهل بن اليسع ، فكيف يكون المراد نفي الزكاة في مجموع الحصتين . ولعل أحسن المحامل حمل الخراج في هذه الروايات على ما يعم الزكاة ، فيكون بتقبيله الأرض بهذا المقدار مشروط بأن تكون الزكاة عليه ( 1 ) ولعل هذا هو المتداول في عصرنا في بعض البلدان ، حيث يدفع الملاك زكاتهم إلى عمال الملك في ضمن ما يأخذونه منهم من الخراجات كما في بلاد الجزيرة العربية . وعلى كل حال ، هذه المسألة لم يتعرض لها الماتن مع كونها محلاً للابتلاء ، ولعلنا نتكلم فيها في مناسبة اُخرى . والمقصود أن الوارد هنا روايات متعارضة في كثير منها الدلالة على سقوط الزكاة ، فتسقط عنه حينئذ ( 2 ) معللاً السقوط بأنه إذن لا يبقى له شيء ( 3 ) ، وفي روايات اُخرى دالة على عدم السقوط ، وتمام الكلام في محله . والمقصود أنه لم يدل أي شيء من هذه الروايات على استثناء الخراج بعنوانه من وجوب الزكاة في
هامش
( 1 ) ويشهد له مرسلة عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) : « قال في زكاة الأرض : إذا قبلها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام بالنصف أو الثلث أو الربع فزكاتها عليه ، وليس على المقبّل زكاة إلاّ أن يشترط صاحب الأرض أن الزكاة على المتقبّل ، فإن اشترط فإن الزكاة عليهم ، وليس على أهل الأرض اليوم زكاة إلاّ على من كان في يده شيء ممّا أقطعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . الوسائل ج 9 : 189 باب 7 من أبواب زكاة الغلات ح 4 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 188 باب 7 من أبواب زكاة الغلات .
( 3 ) كما في صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الزكاة قال : ما أخذوا منكم بنو اُمية فاحتسبوا به ، ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم ، فإن المال لا يبقى على هذا أن تزكيّه مرّتين » الوسائل ج 9 : 252 باب 20 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 . ومعنى ذلك ورود روايات اُخرى دالة على سقوط الزكاة عن الأراضي الخراجية التي يأخذ السلطان خراجها غير صحيحة رفاعة مع ورود روايات اُخرى دالة على عدم السقوط ، وليس في هذه الروايات كلها استثناء الخراج بعنوانه من وجوب الزكاة بل إما في هذه الأرض زكاة أو لا زكاة فيها - بينما دلت روايات اُخرى على استثاء المقاسمة . والنتيجة التي يراد استخلاصها هي أنه ليس في هذه الروايات كلها ما يدل على استثناء الخراج بعنوانه من وجوب الزكاة .