تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
يكون المال غائباً ، أو يكون إرثاً لا يعلم به المالك ، أو كان المال مسروقاً أو مغصوباً أو مرهوناً إذا تعدينا من المانع العقلي إلى المانع الشرعي ( 1 ) فالممنوعية العقلية أو الشرعية كلها من جهة نقص في المال لا نقص في المالك ، وقد يكون المنع من التصرف في المال من جهة نقص في المالك كما لو كان المالك سفيهاً أو عبداً ، والثابت في المنع من تعلق الزكاة هو المنع من التصرف الناشئ من قصور في المال لا من قصور في المالك ، ومن هنا لم يستثن السفيه المحجور من التصرف من وجوب الزكاة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فإن فيه بحثاً كما سيأتي في الخامس من شرائط وجوب الزكاة ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 36 - 39 .
( 2 ) قيل : ان الزكاة المنفية عن العبد مختصة بزكاة النقدين دون زكاة الغلات والمواشي ، فإن الزكاة في الغلات والمواشي على العبد واجبة لعمومات أدلة الزكاة ، والخارج منها بالروايات المتقدمة خصوص زكاة النقدين كما في صحيح ابن سنان الذي رواه الصدوق : « سأله رجل - وأنا حاضر - عن مال المملوك أعليه زكاة ؟ فقال : لا ، ولو كان له ألف ألف درهم ، ولو احتاج لم يكن له من الزكاة شيء » الوسائل ج 9 : 91 باب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 3 ، الفقيه 2 : 19 / 62 فإن السؤال وإن كان عن مال المملوك ، إلاّ أن الجواب ناظر إلى زكاة الدراهم ، فلا اطلاق لفظي في الجواب ، بل عنوان المال في هذه الروايات منصرف إلى النقدين ، ولعل وجه الانصراف وضوح عدم الزكاة في كل الأشياء التي لها مالية ، وأيضاً عنوان المال المطلق على الدراهم والنقود في الروايات وحمله على المثالية غير صحيح ، مع وضوح الفرق بين المواشي والغلات ومال التجارة وزكاة النقدين ، من حيث إن الأخير زكاة على المال الصامت المكنوز ، والذي يوجب نقص المال تدريجاً إلى ما دون النصاب وزواله فيناسب رفعه عن الضعفاء وهم الصبي والمجنون والعبد ، بخلاف الأصناف الاُخرى . ودعوى استفادة التعميم مما ورد من أن العبد لا يعطى من الزكاة شيئاً وكونه حيث لا يعطى من الزكاة شيئاً فلا زكاة على ماله أيضاً بمقتضى المقابلة ، مدفوعة بعدم ظهور هذا الذيل في التعليل لكون العبد واجب النفقة على مولاه ، فمن هذه الجهة أضافت الرواية بأنه ليس من المستحقين للزكاة كما في سائر الموارد . . » بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 62 - 63 . أقول : السؤال في الروايات المتقدمة إنّما هو عن خصوصية كون المالك عبداً ، فهل إن ملكيته تقتضي وجوب الزكاة عليه كالحر أو لا ؟ وليس النظر في هذه الروايات إلى نقدي العبد بالخصوص كما هو واضح ، وإن كان مورد بعض الروايات الدراهم إلاّ أنها لا خصوصية لها ، ولذا فهم منها القائل المثالية وإجرى الحكم في الدنانير أيضاً ، وخصوصية كون المالك عبداً لا تقتضي الفرق بين نقديه وبين مواشية وغلاته . على أن بعضها لم تقيد الألف ألف بالدرهم كما في صحيحة عبد الله بن سنان التي رواها الكليني ، وألف ألف كما يمكن أن يكون المراد منها الدراهم والدنانير يمكن أن يكون المراد منها الإبل والبقر والغنم ، والوسق في الحنطة والشعير والتمر والزبيب . ودعوى كون عنوان المال في هذه الروايات منصرف إلى النقدين مع كون المال المسؤول عنه المال الزكوي ،
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 35 | الشيخ محمد الجواهري