تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
المولى بعدُ أصاب الدراهم التي أعطاه في موضع قد وضعها فيه العبد فأخذها المولى ، أحلال هي له ؟ فقال : لا ، فقلت له : أليس العبد وماله لمولاه ؟ قال : ليس هذا ذلك ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : قل له فليردّها عليه ، فإنه لا يحل له ، فإنه افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة ، فقلت له : فعلى العبد أن يزكيها إذا حال عليها الحول ؟ قال : لا ، إلاّ أنّ يعمل له بها ، ولا يعطى العبد من الزكاة شيئاً » ( 1 ) وظاهرها كون الهبة معوضة لا يصح فيها الرجوع إذ إنها في مقابل التحليل ، ومن المعلوم أن ما يكون في مقابل التحليل من المولى لا يمكن أن يكون أثره مجرد الملكية ، بل لابدّ وأن يكون أثره هو الملكية المقرونة بالمأذونية في جواز التصرف . إلاّ أنّ المحقق الأردبيلي ( 2 ) والفاضل القطيفي ( 3 ) حملا ما دل على أن لا زكاة في مال المملوك على صورة عدم الإذن من المولى في التصرف ، ففي صورة الإذن من المولى في التصرف تجب الزكاة في مال العبد فقالا بالتفصيل بين الصورتين . وهو مناف لإطلاق ما دلّ على أن لا زكاة في مال العبد ، بل لظهور موثقة إسحاق المتقدمة الظاهرة في عدم وجوب الزكاة عليه مع الإذن في جواز التصرف من مولاه . وعلى كل حال ، منشأ تفصيل المحقق الأردبيلي والفاضل القطيفي هو ما سيأتي من أن شرط وجوب الزكاة في المال هو التمكن من التصرف ، والعبد محجور عليه ، وإنما يرتفع الحجر بإذن المولى في التصرف ، فإذا كان العبد المالك مأذوناً وجبت الزكاة في ماله كغيره . نعم لو لم يكن مأذوناً فلا زكاة في ماله . والحال إن المنشأ المذكور غير مقتض لذلك ، وذلك لما سيأتي من أن المنع من التصرف المانع من جوب الزكاة ليس إلا الذي يكون ناشئا من قصور في المال لا من قصور في المالك ، فإن المنع من التصرف في المال قد يكون منشؤوه قصور المال ، كما لو كان مدفونا في مكان نسيه المالك ولا يعلم به فعلا ، أو
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 146 / 644 ، التهذيب 8 : 225 / 808 ، الوسائل ج 9 : 92 باب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 6 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 18 . ولكن الذي قاله المحقق الأردبيلي هو الاحتمال والامكان لا الجزم ، فإنه قال : إن في حسنة عبد الله بن سنان وصحيحته دلالة « على أنه ] أي العبد [ يملك ، لأن الظاهر من الإضافة الملك هنا ، وعدم الزكاة يحتمل كونه للحجر فلو صرفه المولى وأزال حجره يمكن وجوب الزكاة كما قيل به ( وقيل ) : لا لعدم اللزوم له » .
( 3 ) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 11 : 40 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 34 | الشيخ محمد الجواهري