تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الرابع : أن يكون مالكاً ( 1 ) فلا تجب قبل تحقّق الملكيّة ، كالموهوب قبل القبض ، والموصى به قبل القبول أو قبل القبض ، وكذا في القرض لا تجب إلاّ بعد القبض .
شرح
إلى غير ذلك من الموارد المذكورة في أبواب متفرقة وواردة في عدة نصوص ، التي ظاهرها المفروغية عن التقسيط والتوزيع ، ولأجل ذلك قلنا إن مناسبة الحكم والموضوع قاضية بصحة ما ذكره صاحب الجواهر . ( 1 ) من جملة شرائط ووجوب الزكاة الملكية ، ورتب الماتن ( قدس سره ) عليها ثلاثة فروع : الأوّل : لا تجب الزكاة على الموهوب له قبل تحقق القبض ، لأن شرط صحة الهبة وتحققها هو قبض الموهوب له ، فلو لم يقبض فلا ملكية للموهوب له فلا زكاة عليه ، وإنما الزكاة على المالك ، وليس هنا واهب قبل أن يتحقق منه الاقباض للشيء الموهوب له إلاّ مجازاً ، ولذا لو مات المالك - أو الواهب مجازاً - في هذه الصورة كان المال ملكاً للوارث لا لغيره ، فلا تجب الزكاة إلاّ على المالك مع تحقق شرائطها التي منها بلوغ النصاب بعد كونه مالكاً . وما ذكره ( قدس سره ) في هذا الفرع هو الصحيح ، ولا خلاف فيه ، ويدل عليه - مضافاً إلى التسالم والنصوص المتظافرة - قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) ( 1 ) فإن ظاهرها أن موضوع الزكاة الملكية وكون المال ماله ، وأما ما لم يكن المال ماله فليس هو بمأمور بشيء . الثاني مما رتبه الماتن على اعتبار الملكية : المال الموصى به قبل قبول الموصى له ، فلو أوصى شخص بأن يكون حاصل بستانه لزيد فمات الموصي وحينما خرج النماء لم يقبل زيد ، فلا يدخل المال الموصى به في ملك الموصى له - أي ملك زيد - فلا زكاة على زيد ، ولا زكاة على الموصي الميت ، فهذا المال لا زكاة فيه أصلاً . وهذا بناء على اعتبار القبول في الوصية وجيه ، ولكن سيأتي في باب الوصية عدم اعتبار القبول فيها ، لا في الوصية التمليكية ولا في الوصية العهدية ، إذ لم يدل على ذلك أية رواية ، وإن استدل عليه بوجوه كلها ضعيفة ، كدعوى الإجماع ، وهو غير محقق جزما ، كدعوى منافاة الملكية من غير رضاه لتسلط الناس على أموالهم وأنفسهم ، وهي غير منافية وإلا لما تحقق الإرث . نعم ، للموصى له حق الرد ، وهو غير القبول
هامش
أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال في مكاتب قتل رجلاً خطأً قال : عليه ديته بقدر ما أعتق ، وعلى مولاه ما بقي من قيمة المملوك » . وكذا صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « في مكاتب قتل ، قال : يحسب ما اعتق منه فيؤدّي ديّة الحرّ ، وما رق منه فدية العبد » الوسائل ج 29 : 213 باب 10 من أبواب ديات النفس ح 1 ، 2 .
( 1 ) التوبة 9 : 103 .