تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
وناقش فيه بعضهم ( 1 ) بما يرجع إلى ما ذكره صاحب الحدائق ( 2 ) من أن الصحاح الدالة على أنه لا زكاة في مال المملوك منصرفة إلى المملوك المحض ، فالمبعض الذي هو الفرد النادر غير مشمول لتلك الصحاح ، ومقتضى القاعدة وجوب الزكاة في جميع ماله لا بخصوص ما فيه من جزئه الحر ، فالمبعض لا أنه لا زكاة في ماله ، وليس هو مستثنى مما دل على وجوب الزكاة في ماله مطلقاً ، فتجب الزكاة في جميع ماله . والصحيح ما ذكره صاحب الجواهر ، فإن مناسبة الحكم والموضوع قاضية بأن وجوب الزكاة عليه إنما هو من جهة الحرية وعدم الرقية ، ومقتضى ذلك التوزيع والتقسيط في فرض التبعض ، فيجب عليه بمقدار ما فيه من الحرية ، ويمنع من وجوب الزكاة عليه بمقدار ما فيه من الرقية . ويؤكد التوزيع والتقسيط ما ورد من النصوص الدالة عليه في الحدود والقصاص ، فإنه كما لو زنى المبعض وزع الجلد عليه بنسبة ما فيه من الحرية والرقية بمقتضى النص ( 3 ) الدال على أنه لو كان نصفه حراً ونصفه عبداً جلد نصف الحدين ، فيجلد 50 جلدة نصف حدّ الحر و 25 جلدة نصف حدّ العبد ، فيجلد 75 جلدة . ولو قتل المكاتب الذي تحرر منه جزء شخصاً خطأً ، فقد دل النص على أنه يعطي دية الحرّ بمقدار ما تحرر منه ، ويعطي مولاه قيمة ما فيه من الرقية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « لكن يشكل بأنه إذا اختص المانع بغير المبعض كان مقتضى العموم وجوب الزكاة في جميع ما يملكه ، ولا يختص بحصة نصيب الجزء الحرّ . نعم ، قد يقال بأن دليل النفي إنما ينطبق على جزئه المملوك ، فيكون الجزء الحر بلا مانع . لكن تطبيق الدليل على أجزاء المكلف لا يخلو من تعسف وتكلف ، وكأنه لذلك توقف الكاشاني فيما يظهر من محكي كلامه في المفاتيح » المستمسك 9 : 9 - 10 طبعة بيروت .
( 2 ) الحدائق 12 : 29 .
( 3 ) ذكر السيد الاُستاذ هذا البحث في موسوعته 41 : 256 ، وذكرناه في الشهادات والحدود 2 : 206 ، والنص هو صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مكاتبة زنت ، قال : ينظر ما أدّت من مكاتبتها فيكون فيها حدّ الحرّة ، وما لم تقض فيكون فيه حدّ الأمة ، قال في مكاتبة زنت وقد اعتق منها ثلاثة أرباع وبقي ربع : جلدت ثلاثة أرباع الحدّ حساب الحرّة على مائة فذلك خمس وسبعون جلدة ، وربعها حساب خمسين من الأمة اثنا عشر سوطاً ونصف ، فذلك سبع وثمانون جلدة ونصف ، وأبى أن يرجمها وأن ينفيها قبل أن يبين عتقها » الوسائل ج 28 : 137 باب 33 من أبواب حدّ الزنا ح 3 .
( 4 ) ذكر السيد الاُستاذ هذا البحث ذلك في موسوعته 42 : 48 ، والنص الدال عليه هو صحيحة عبد الله بن سنان عن