ولو سقي بالأمرين فمع صدق الاشتراك في نصفه العُشر وفي نصفه الآخر نصف العُشر ، ومع غلبة الصدق لأحد الأمرين فالحكم تابع لما غلب ( 1 ) .
شرح
الظاهر أنه ليس سقياً بعلاج ، لأن المنسبق إلى الذهن من هذه الروايات أن العُشر إنما هو في صورة كون السقي بنفسه لا بعلاج ، وهو هنا لا بعلاج - وإن كانت مقدماته بعلاج - فإنه ليس السقي هنا مثل السقي بالدوالي والنواضح والسواني ، وعليه فهذا السقي من السقي لا بعلاج فالواجب فيه العُشر لا نصف العُشر . ويشهد لما ذكرنا التمثيل له في صحيحة زرارة وبكير المتقدمة بالسقي من النهر أو العين ، وإطلاقه يشمل ما لو كان ذلك باحداثه لهما أو تنظيفهما أو لا .
( 1 ) إذا سقى غلته تارة بعلاج واُخرى من غير علاج .
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إن كان أحدهما غالباً على الآخر بحيث يندك الآخر به فالعبرة حينئذ بالأوّل ، وإن تساويا أعطى بالنسبة ، أي يعطي من نصف غلته العُشر ومن نصفها الآخر نصف العُشر ، فيكون المجموع ثلاثة أرباع العُشر .
وما ذكره ( قدس سره ) هو المتسالم عليه بينهم ، وهو مدلول الروايات المتقدمة بمقتضى الفهم العرفي ، فإنه ما من زراعة تسقى بعلاج إلاّ وتسقى من ماء المطر مرة أو مرتين أو أكثر إلاّ نادراً ، ومع ذلك حكم في النصوص بأن في الغلة نصف العُشر . ومنه يظهر أن السقي بالنحو الآخر إذا كان مندكاً في السقي بالنحو الأوّل لا يكون للمندك أثر ولا يغيّر الحكم ، وإلاّ فلا يتحقق مصداق السقي بعلاج إلاّ نادراً جداً ، والعكس بالعكس ، أي ما سقي بماء المطر - مثلاً - وسقي مرة أو مرتين أو أكثر بعلاج بحيث يكون ما بالعلاج مندكاً بالسقي بماء المطر فالحكم هو وجوب العُشر .
وعليه فالحكم تابع لما هو الغالب في الصدق .
وأما مع الاشتراك وصدق أنه سقي بالمطر مثلا وبالعلاج معا ، سواء كان أحدهما أكثر من الآخر بقليل أم لا ، بحيث لا يكون الآخر مندكا به ، كما لو سقي اثنين وعشرين مرة بالمطر وثماني عشرة مرة بالعلاج ، فإن كلا منهما جزء العلة ، بحيث استند الزرع إليهما معا في نموه ورشده وبالتساوي في الاسناد المذكور ، فالحكم يتبع كلا العناوين ، كما هو الحال في كل فعل من الأفعال البسيطة ، فإنه لو قتل شخصان شخصا فطعناه ، أحدهما بثلاث طعنات والآخر بطعنتين ، بحيث استند القتل إليهما معا ، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر إلا أنه لا يندك الآخر به ، فالقتل منتسب إليهما معا وبالتساوي . وهذا بخلاف ما يكون من الأفعال المركبة كبناء الدار ، فإنه إذا كان أحدهما أكر من الآخر ولو بقليل ، فالبناء وإن اسند إليهما معا إلا أنه لا بالتساوي ، ولذا يقال : أحدهما بنى ستة أعشار والآخر أربعة أعشار الدار ، ولا يصح نسبة بناء الدار إليهما بالتساوي لو بنياه