شرح
ولو لم يكن العبد مالكاً فما معنى انتقال المال له وعنه ، فلا شك في أن العبد مالك . نعم ، هو محجور من التصرف لأنه لا يقدر على شيء كما عرفت .
وأما الكلام في المقام الثاني - وهو ما إذا كان العبد مالكاً أو لم يكن - ففيه بحثان :
البحث الأوّل : ما لو فرض صحة القول بعدم ملكيته فلا شك في عدم وجوب الزكاة عليه ، ولا حاجة في ذلك إلى دليل بعد كون موضوع الزكاة المال وهو لا مال له ، فهو سالب بانتفاء الموضوع ، ولكن هل تجب الزكاة - فيما لو زرع العبد حنطة أو شعيراً مثلاً وكان بالغاً النصاب - على مولاه باعتبار أنه هو المالك حقيقة وشرعاً ، أو لا ؟ فيه وجهان :
الأوّل : أن الزكاة على المولى ( 1 ) .
الثاني : أن لا زكاة على المولى أيضاً .
والصحيح من هذين الوجهين هو الأوّل ، وذلك لأنه ليس في الروايات الواردة في المقام إلاّ التعرض لنفي الزكاة على العبد من حيث كونه مالاً للمالك ، ولم يرد بالنسبة إلى المولى الذي ليس المالك للمال حقيقة وشرعاً إلاّ هو ما يدل على نفي الزكاة عنه مع تحقق الشرائط ، وكون مال المالك بيد العامل الزارع أو العبد أو الوكيل أو نحوهم لا يوجب سقوط الزكاة عن المالك ، فليفرض أن المال مضاف إلى العبد إضافة مجازية فليست هي إلاّ كإضافة المال إلى العامل الزارع إضافة مجازية ، لا تكون موجبة لسقوط وجوب الزكاة عن المالك ، وإن كان المال أمانة بيد العبد أو العامل الزارع أو الوكيل أو بيد ابن المالك ونحو ذلك ، وعليه فليس في المقام ما يوجب سقوط وجوب الزكاة عن المولى ، ومقتضى ما دل من الأدلة الدالة على وجوب الزكاة شمولها للمالك مع كون المالك مالكاً له وتحت تصرفه وسلطانه وإن كان بيد عبده .
وأما الوجه الثاني الذي ادعي اقتضاؤه أن لا زكاة على المولى أيضا وهو صحيح عبد الله بن سنان الدال على عدم وجوب الزكاة لا على العبد ولا على المولى عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال " قلت له : مملوك في يده مال ، أعليه زكاة ؟ قال : لا . قال قلت : فعلى سيده ؟ فقال : لا ، إنه ( لأنه ) لم يصل إلى السيد وليس هو
هامش
وكذا صحيحة منصور بن حازم بزرج ، نفس المصدر ح 8 .
وكذا صحيحة الفضل بن عبد الملك ، نفس المصدر ح 9 .
( 1 ) قال المحقق في الشرائع : « وقيل : لا يملك ، والزكاة على مولاه » الشرائع 1 : 166 .