شرح
إلاّ أن هذا مجرد اشعار وهو لا أثر له ، لأنه يمكن أن يكون من قبيل عطف الخاصّ على العامّ ، كما في قوله تعالى : ( فِيهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ) ( 1 ) ، ويختلف الفردان في الجلاء والخفاء ، فالشعير المتعارف الذي له قشر فرد جلي ، والسُّلت فرد خفي من الشعير ( 2 ) ومع هذا الاحتمال لا ظهور لها بالمغايرة بين الشعير والسُّلت . نعم لا شك فيها إشعار بذلك ، والاشعار لا أثر له .
وعلى كل حال ، لم يحصل لنا معنى ظاهر للسُّلت والعَلَس ، لا أنهما من الحنطة والشعير ولا أنهما غيرهما ، فلا يمكن أن يشملهما ما دل على وجوب الزكاة في الحنطة والشعير ، فيتمسك في نفي الزكاة عنهما بأصالة البراءة ، كما ذكره جماعة منهم المحقق الهمداني ( 3 ) لأن الشك شك في التكليف والشبهة مفهومية للشك في أن مفهوم الحنطة والشعير شامل للسُّلت والعَلَس أو لا ، ومقتضى الأصل عدم الوجوب .
ولكن يمكن أن يقال : بوجوب الزكاة فيهما ما لم يحرز أنهما خارجان عن مفهوم الحنطة والشعير ، وذلك للتمسك باطلاقات وجوب الزكاة في كل ما يكال ، كما في صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق ( 4 ) فعليه الزكاة . . . » ( 5 ) ونحوها غيرها ( 6 ) خص ذلك بما دل على حصر الزكاة بالأربع : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ومقتضى اطلاق هذه الروايات - المخصصة - أن الحبوب كلها مما تباع بالكيل فيها الزكاة ، وقد خرجنا عن ذلك بما دل على أن الزكاة في الغلات الأربع وقد عفا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن غير ذلك ، فغير الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب من الغلات مما يكال لا زكاة فيه ، ولم يعلم أن السُّلت والعَلَس غير الحنطة والشعير ، فهما غير خارجين ولا أنهما لا زكاة فيهما .
هامش
( 1 ) الرّحمن 55 : 68 .
( 2 ) فذكر الفرد الخفي لا يدل على المغايرة حتّى لو لم يكن المقام من عطف الخاص على العام . كما قيل إنه ليس منه للفصل بين الشعير والسُّلت بالذرة والدخن والأرز ، ومع احتمال أن العطف لأجل بيان الفرد الخفي من الشعير لا ظهور في الصحيحة في المغايرة ، نعم فيها إشعار بالمغايرة وهو لا أثر له .
( 3 ) مصباح الفقيه 13 : 331 .
( 4 ) في مجمع البحرين : وفي الحديث : « ليس في الحنطة والشعير حتّى يبلغ خمسة أوساق والوسق ستون صاعاً » . الوسق كفلس ، والجمع وسوق ، كفلوس . وحكى بعضهم الكسر لغة ، وجمعه أوساق ، مثل حمل وأحمال . مادة وسق .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 63 باب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 6 .
( 6 ) كصحيحة زرارة الثانية ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الذرة شيء ؟ فقال لي : الذرة والعدس والسُّلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير ، وكلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي تجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة » الوسائل ج 9 : 64 باب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 10 .