تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ويعتبر في وجوب الزكاة في الغلاّت أمران : الأوّل : بلوغ النصاب ( 1 ) ، وهو بالمنّ الشاهي - وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالاً صيرفياً - مائة وأربعة وأربعون منّاً إلاّ خمسة وأربعين مثقالاً ، وبالمنّ التبريزي - الذي هو ألف مثقال - مائة وأربعة وثمانون منّاً وربع مَنّ وخمسة وعشرون مثقالاً ، وبحقّة النجف في زماننا سنة 1326 -
شرح
توضيح ذلك : أن ما دل على وجوب الزكاة في المكيل المخصص بالغلات الأربع والعفو عما سواها ينحل إلى أمرين : الأوّل : وجوب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب . الثاني : لا زكاة في غير الغلات الأربع مما يكال بمقتضى التخصيص ، والسُّلت والعَلَس لا نعلم أنهما غير الحنطة والشعير ، والمخصص المنفصل المجمل إذا دار أمره بين الأقل والأكثر وكانت الشبهة مفهومية ، فالتمسك إنما يكون بعموم العام ، والذي يخرج عن عموم العام المتيقن أنه غير الحنطة والشعير - لا أن الواجب هو الحنطة والشعير - بل غير الحنطة والشعير والتمر والزبيب لا زكاة فيه ، وما يشك يبقى تحت العام وتجب فيه الزكاة تمسكاً بالعموم . نعم ، لو كانت الحنطة والشعير منصرفتين عن السُّلت والعَلَس كان السُّلت والعَلَس غير الحنطة والشعير ، فلا تكون الزكاة فيهما واجبة كالأرز والدخن والذرة والسمسم ، وتكون الزكاة فيهما مستحبة على القول بالاستحباب . ولكن قد عرفت أنّ دعوى الانصراف غير صحيحة ، وعهدتها على مدعيها . فالصحيح هو وجوب الزكاة في السلت والعلس كما قاله الشيخ ، ولكن الشيخ وغيره ذهبوا إلى وجوب الزكاة فيهما بما أنهما حنطة وشعير - ولا دليل على أنهما كذلك حسبما عرفت - ولكن نحن ذهبنا إلى وجوب الزكاة فيهما ولكن للشك في كونهما كذلك ، وهو كاف في الوجوب عملاً باطلاقات وجوب الزكاة في كل ما يكال . ( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال ، بل وعليه الإجماع ( 1 ) وهو خمسة أوسق ( 2 ) ، والوسق ستون صاعاً ( 3 ) . فالمجموع ثلاثمائة صاعاً ، فما لم يبلغ هذا المقدار من الكيل لا زكاة فيه ، والنصوص به متواترة إجمالاً
هامش
( 1 ) وكذا ذكر الإجماع في الجواهر 15 : 207 ، حيث قال : « الإجماع بقسميه عليه ، كما أن النصوص متواترة فيه ، بل هو ضروي » وكذا ذكر الإجماع كل من صاحب المدارك 5 : 131 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 300 ، والغنية : 119 ، والجامع للشرائع : 131 ، والعلاّمة في الإرشاد 1 : 283 .
( 2 ) الوَسق : مِكيلَةٌ معلومة وهو ستون صاعاً بصاع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، كذا في تاج العروس 13 : 482 مادة سوق .
( 3 ) الصاع : كما في تاج العروس أيضاً : الذي يكال به وتدور عليه أحكام المسلمين ، ج 11 : 290 مادة صوع .