شرح
استدل للمشهور بأدلة عمدتها موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) ، قال : « قلت له : رجل خلّف عند أهله نفقة ألفين لسنتين ( لسنين ) عليها زكاة ؟ قال : إن كان شاهداً فعليه زكاة ، وإن كان غائباً فليس عليه زكاة » ( 1 ) ونحوها رواية ( 2 ) أبي بصير ومرسلة ابن أبي عمير ( 3 ) .
وناقش فيها صاحب المدارك ( 4 ) سنداً ورماها بالضعف .
وهذه المناقشة تامة على مسلك صاحب المدارك من اعتبار العدالة في الراوي ، وتخصيص حجية الرواية بالصحيح الاعلائي ، أي ما كان راويه عدلاً إمامياً عن عدل إمامي ، وإسحاق بن عمّار وإن كان من أجلاء الأصحاب إلاّ أنه فطحي .
ولكن المناقشة غير صحيحة على ما هو الصحيح والمشهور أيضاً من عدم اعتبار العدالة في الراوي بمعنى أنّه لا يعتبر كونه إمامياً في حجية خبره ، بل العبرة في حجية خبره الوثاقة والصدق في النقل والحديث وإسحاق كذلك ، فالرواية معتبرة سنداً ولا إشكال فيها .
إنما الكلام في دلالة المعتبرة التي ادعوا صراحتها في مذهب المشهور ، فهل هي دالة على أن غياب الشخص عن ماله وجعله نفقة بحسب الفهم العرفي موجب لسقوط الزكاة ؟ !
هامش
، وكان مقدار ما تجب فيه الزكاة ، وكان الرجل غائباً لم تجب فيها الزكاة ، فإن كان حاضراً وجبت عليه الزكاة ، ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته ] النهاية : 178 [ .
وهذا غير واضح ، بل حكمه حكم المال الغائب ، إن قدر على أخذه متى أراده بحيث متى رامه أخذه فإنّه يجب عليه فيه الزكاة ، سواء كان نفقة أو مودعاً أو كنزه في كنز ، فإنّه ليس بكونه نفقة خرج عن ملكه ، ولا فرق بينه وبين المال الذي له في يد وكيله ومودعه وخزانته . . . » السرائر 9 : 143 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 1 ) الوسائل ج 9 : 172 باب 17 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .
( 2 ) التعبير بالرواية يشير إلى ضعفها ، والحال إنها معتبرة عند السيد الاُستاذ ، لأن إسماعيل بن مرار الموجود في سندها على ما في الكافي 3 : 544 / 3 ممن روى في تفسير القمي ، على أنه رواها الصدوق في الفقيه 2 : 15 / 43 عن سماعة ، وطريق الصدوق إليه صحيح ، فلذا من الغريب تعبير صاحب الجواهر عنها أيضاً بخبر أبي بصير . وعلى كل حال ، نص الرواية هو : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال « قلت له : الرجل يخلّف لأهله ثلاثة آلاف نفقة سنتين ( سنين ) عليه زكاة ؟ قال : إن كان شاهداً فعليه زكاة ، وإن كان غائباً فليس فيها شيء » الوسائل ج 9 : 173 باب 17 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 3 .
( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة فحال عليها الحول ، قال : إن كان مقيماً زكّاه ، وإن كان غائباً لم يزكّ » الوسائل ج 9 : 173 باب 17 من أبواب الذهب والفضة ح 2 .
( 4 ) المدارك 5 : 126 .