ولو علم أكثريّة أحدهما مردّداً ولم يمكن العلم وجب إخراج الأكثر من كلٍّ منهما ، فإذا كان عنده ألف وتردّد بين أن يكون مقدار الفضّة فيها أربعمائة والذهب ستمائة وبين العكس ، أخرج ستمائة ذهباً وستمائة فضّة ، ويجوز أن يدفع بعنوان القيمة ستمائة من الذهب وأربعمائة من الفضّة بقصد ما في الواقع ( 1 ) .
شرح
والشبهة موضوعية ، فاللازم الأخذ بالقدر المتيقن وجريان أصالة البراءة في الزائد .
( 1 ) لو فرض أن عند المكلف ألفاً من هذه الموجودات التي غش فيها الذهب بالفضة ، ويعلم بأن أحدهما أكثر ، وتردد هذا الأكثر بين أن يكون هو ستمائة من الذهب وأربعمائة من الفضّة ، أو بالعكس أربعمائة من الذهب وستمائة من الفضة .
فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لابدّ من ملاحظ الأكثر في حسابه من كل منهما ، فيعطي زكاة 600 ذهب وزكاة 600 فضة ، للزوم الاحتياط في ذلك من جهة العلم الإجمالي .
ولكن يمكن تصوير هذه المسألة بنحوين ، لأنه تارة الأكثر بالغ النصاب على أحد التقديرين دون الآخر ، فهنا لا تجب زكاة الأكثر أصلاً . واُخرى الأكثر بالغ النصاب على كل تقدير ، فهل تجب زكاة الأكثر من كل منهما مطلقاً ؟
والأوّل كما لو كان عنده من هذه الموجودات 820 يعلم أن فيها 400 ذهب و 400 فضّة ، وتردد الباقي وهو عشرون بين كونه ذهباً أو فضة ، فإنه على تقدير كونه ذهباً فهو بالغ النصاب فتجب فيه الزكاة ، وعلى تقدير كونه فضة فهو غير بالغ النصاب ، لأن نصابها مقدار 40 درهماً فضة والمفروض أنها عشرون ، وعليه فلا تجب الزكاة في هذه العشرين ، لأنها على تقدير كونها فضّة فلا زكاة فيها ، والمفروض أنها مشكوكة كونها ذهباً ، فلا تجب الزكاة لأصالة البراءة الجارية في الشهبات الموضوعية بلا كلام ولا إشكال .
والثاني كما لو كان عنده من هذه الموجودات 840 يعلم أن فيها 400 ذهب و 400 فضّة ، ولكن الأربعين الباقية مرددة بين كونها ذهباً أو فضة ، فإنه على كل منهما هي بالغة النصاب .
فهنا حكم الماتن ( قدس سره ) بلزوم إخراج الأكثر ، وهو أن هذه الأربعين تارة يحسبها ذهباً واُخرى يحسبها فضة للعلم الإجمالي ، فيخرج حينئذ لهذه الأربعين ديناراً ذهباً ودرهماً فضة ، مضافاً إلى زكاة الأربعمائتين المتقدمتين . فمجموع الزكاة 11 ديناراً ذهباً و 11 درهماً فضة .
ثمّ ذكر أنه يجوز أن يدفع في هذه الصورة بعنوان القيمة زكاة 440 من الذهب وزكاة 400 من الفضة فقط ، فيعطي قيمة 11 ديناراً ذهباً وقيمة عشرة دراهم فضة ، لا وقيمة 11 درهماً فضة .