] 2655 [ « مسألة 8 » : لو كان عنده ثلاثمائة درهم مغشوشة ، وعلم أنّ الغش ثلثها مثلاً - على التساوي في أفرادها - يجوز له أن يخرج خمسة دراهم من الخالص ، وأن يخرج سبعة ونصف من المغشوش .
وأمّا إذا كان الغشّ بعد العلم بكونه ثلثاً في المجموع - لا على التساوي فيها - فلابدّ من تحصيل العلم بالبراءة إمّا باخراج الخالص ، وإمّا بوجه آخر ( 1 ) .
شرح
ولكن أقول : يجوز له أيضاً أن يخرج الأقل ، وهو قيمة درهم فضة مضافاً إلى قيمة عشرة دنانير وقيمة عشرة دراهم . وذلك لأن الزكاة وإن كانت تتعلق بالعين ، إلاّ أن الشركة فيها ليست شركة حقيقته ، بل شركة في المالية ، فالذي يجب عليه الأداء من العين أو من مال آخر ، لولاية المالك على الإخراج من غير العين وبالقيمة أيضاً ، فالواجب عليه هو الجامع بين الأمرين : إما إخراج الزكاة من العين ، أو من غيرها بالقيمة ، فإذا أراد أن يخرج بالقيمة فالقيمة مرددة بالنسبة للأربعين المرددة بين الأقل وهو قيمة درهم والأكثر وهو قيمة دينار فالمتيقن اشتغال الذمّة به هو الأقل وهو قيمة درهم ، والباقي مشكوك التكليف به من أوّل الأمر فتجري فيه أصالة البراءة ، ويكون المقام كما لو كان عنده 200 ولا يعلم أنها ذهب أو فضّة ، فالمتيقن وجوبه عليه إنما هو خمسة دراهم ، وأما الأكثر وهو وجوب خمسة دنانير فهو مشكوك من أوّل الأمر فتجري فيه أصالة البراءة .
وعليه فما ذكره الماتن من أن مقتضى العلم الإجمالي هو لزوم دفع الأكثر إنما هو في غير صورة الإخراج من القيمة ، أعني إنما هو فيما إذا أراد أن يخرج من العين حيث يكون الوجوب فيه تعيينياً ، لا في صورة ما لو أراد أن يخرج من غيرها من القيمة ، لأنه لو أراد أن يخرج من غيرها من القيمة فينقلب الوجوب من كونه تعيينياً إلى كونه تخييرياً ومتعلقاً بالجامع ، فالقيمة حينئذ أحد شقي الواجب التخييري ، ولا وجوب تعييني هنا بالإخراج من العين حتّى يكون مقتضى العلم الإجمالي هو لزوم دفع الأكثر لما عرفت ، وبما أن القيمة التي يجب عليه إخراجها بمقتضى كونها أحد شقي الواجب التخييري مرددة بين الأقل والأكثر - لا بين المتاينين - المحكوم بجواز الاقتصار على الأقل ويدفع الزائد بالأصل .
وعليه فاعطاء الأكثر فيما إذا أراد أن يعطي بالقيمة ليس مبنياً إلاّ على الاحتياط الاستحبابي لا الوجوبي .
( 1 ) إذا كان عنده ثلاثمائة درهم مغشوشة وعلم أن الغش ثلثها ، أي في كل درهم غش بمقدار الثلث والتعبير بالدرهم عليها مجاز لفرض أنها مغشوشة بنسبة الثلث ، وهو مما يوجب أن لا يصدق عليها الدرهم حقيقة . وعلى كل حال ، فهو عالم بأن في هذه الثلاثمائة درهم مائتي درهم خالصة ، فيجوز له أن يخرج خمسة دراهم من الخارج خالصة زكاة ، أو سبعة دراهم ونصف من هذه الدراهم المغشوشة . وهذا إنما هو بناءً على المشهور ومنهم الماتن من تعلق الزكاة فيما إذا كان الخليط من غير النقدين أيضاً ، أي من غير