شرح
الدرهم ، وذلك لأن الروايات وإن كانت دالة على وجوب الزكاة في الدينار والدرهم ، وهو لا يصدق على الموجود خارجاً فرضاً ، إلاّ أن المستفاد من هذه الروايات أن الحكم الثابت لكل جزء جزء ثابت للمركب منهما أيضاً بحسب الفهم العرفي ، وذلك لما ذكرناه في باب استهلاك الحرام بغيره ، كما لو استهلكت قطرة دم طاهرة كالدم المختلف في الذبيحة أو كدم السمك استهلكت في المرق ، فإن أكله حينئذ ليس حراماً لأنه ليس أكلاً للدم ، بل أكل للمرق ، ومعنى هذا أن استهلاك الحرام بالحلال يوجب رفع الحكم عن الحرام برفع موضوعه ، ولكن إذا فرض أن هناك معجوناً مركباً من الأجزاء المحرمة للذبيحة غير النجسة ، كالطحال والذكر والفرج والغدد والدم الطاهر ، كالمتخلف في الذبيحة أو دم السمك ، وكان هذا المعجون لا يصدق عليه أي عنوان من العناوين المتقدمة ، إلاّ أن المستفاد بحسب الفهم العرفي من روايات حرمة أكل المذكورات أن الحكم الثابت لكل جزء جزء منها ثابت للمركب المعجون منها أيضاً ، ففي المقام الفهم العرفي من الروايات المتقدمة والآية المباركة ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم ) ( 1 ) يفيد أن النقد هذا وإن لم يصدق عليه الدينار أو الدرهم ولا الذهب ولا الفضة لا يجوز كنزه وعدم اعطاء زكاته أيضاً ، وعليه فالروايات المتقدمة بحسب الفهم العرفي غير قاصرة الدلالة عن اثبات الحكم للخليط المتقدم من الذهب بالفضة أو من الفضة بالذهب . ولكن لا يكفي نصاب المجموع بما هو مجموع ، لأن المستفاد من الروايات عدم الأثر لضم أحدهما إلى الآخر في وجوب الزكاة ، بل لابدّ وأن يبلغ كل منهما أو أحدهما النصاب في وجوب الزكاة فيهما أو فيه ، وإلاّ فلا تجب .
وعليه فلابدّ في وجوب الزكاة في الموجود الخارجي فيما إذا كانا بالغين النصاب ، أو كان أحدهما بالغاً النصاب ، فلو كان عنده عشرون موجوداً كذلك - نصفه ذهب ونصفه فضة - فلا الذهب بالغ النصاب ولا الفضة ، وكذا لو كان عنده ثلاثون كذلك فلا زكاة لا في الذهب ولا في الفضة . ولو كان عنده خمسون موجوداً كذلك فالذهب بالغ النصاب ولكن الفضة غير بالغة النصاب ، فتجب الزكاة في الذهب دون الفضة . ولو كان عنده أربعمائة موجود كذلك فالذهب بالغ الناصب ، وكذا الفضة لأنها بمقدار مائتي درهم ، فإن علم ذلك فلا إشكال ، وأما إذا لم يعلم فحكم الماتن ( قدس سره ) بوجوب الفحص ولزوم التصفية .
ولكن تقدم منّا أنه لا وجه لذلك ، لأن الشبهة موضوعية ، ومع إرادة المكلف الاحتياط يمكنه دفع ما يقطع بفراغ ذمّته ، ومع عدم الاحتياط لا دليل على وجوب الفحص ولزوم التصفية ، ورواية زيد الصائغ ضعيفة
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 34 .