نعم ، لا يجوز دفع الجيّد عن الرديء بالتقويم ( 1 ) بأن يدفع نصف دينار جيّد يسوى ديناراً رديئاً عن دينار ، إلاّ إذا صالح الفقير بقيمة في ذمّته ثمّ احتسب تلك القيمة عمّا عليه من الزكاة ، فإنّه لا مانع منه . كما لا مانع من دفع الدينار الرديء عن نصف دينار جيّد إذا كان فرضه ذلك .
شرح
( 1 ) إذا كان جميع أفراد النصاب من الردي فكان الواجب عليه مثلاً ديناراً واحداً رديئاً من 40 ديناراً رديئة ، فهل يجوز له أن يخرج نصف دينار جيد تساوي قيمته قيمة الدينار من الرديء أو لا ؟
منع الماتن ( قدس سره ) من ذلك ، وأما في عكس ذلك ، كما إذا كان الواجب عليه نصف دينار جيد من 20 ديناراً جيدات ، فجوّز الماتن ( قدس سره ) اخراج ديناراً واحداً رديئاً تساوي قيمته قيمة نصف دينار جيد .
ووجه الفرق هو لزوم التحفظ على الكمية الواردة في الروايات ، فلو كان الواجب عليه نصف دينار فأخرج ديناراً فهو بحسب الكمية أخرج الواجب وزيادة ، فلا نقص في الكمية ، والمفروض أنهما متساويان من حيث المالية ، فلا نقص لا في الكمية ولا في المالية ، فلا قصور في شمول الأدلة لمثله . وهذا بخلاف صورة العكس ، فإنه لو كان الواجب عليه ديناراً وأخرج نصف دينار فهما وإن كانا متساويين من حيث المالية ، إلاّ أنهما ليسا متساويين من حيث الكمية ، فهنا لم يتحفظ على الكمية ، لأن اعطاء النصف اعطاء للأقل من الواجب كمية فلا تشمله الأدلة ، إلاّ إذا دفع إلى المستحق نصف دينار عوضاً عن شيء في ذمة الفقير بصلح مثلاً ، بحيث تسوى قيمته ديناراً رديئاً ، فيملك حينئذ ديناراً رديئاً في ذمّة الفقير ثم يحتسبه زكاة بعنوان القيمة ، وهذا الفرض خارج عن محل الكلام .
وما ذكره الماتن لا بأس به ، وهو مقتضى التحفظ على الكمية والمالية معاً ، إلاّ أن المالك لو أراد أن لا يتحفظ على الكمية فله ذلك ، لأن الاختيار بيده ، وله ولاية التبديل والإخراج من غير العين من الدراهم أو الدنانير أو ما هو متمحض بالمالية كالنقود الرائجة في زماننا ، وإن لم يكن له الإخراج من غيرهما على ما هو الصحيح المتقدم ( 1 ) لقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : « أيما تيسر يخرج » ( 3 ) فلا دليل مع وجود هذه الأدلة على لزوم التحفظ على الكمية فيما إذا كان البدل مساوياً مع المبدل منه من حيث المالية . وعليه فإذا أخرج من النقد كفى ، فإن الواجب وإن كان هو الإخراج من العين ، إلاّ أن المستفاد من الأدلة ولاية المالك على التبديل وبما يسوى قيمته وإن كان أقل منه كمية ، فإنه لا خصوصية للكمية ، ولذا لو كان الواجب عليه خمسة دراهم
هامش
( 1 ) أي الإخراج من غير ما هو المتمحض بالمالية كأن يخرج عروضاً ، فإنه ليس له ذلك ، وتقدم ذلك في المسألة 5 ] 2636 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 191 .
( 2 ) في صحيحة محمّد بن خالد البرقي المتقدمة في المسألة 5 ] 2636 [ .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 167 باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .