شرح
الوجوب لصدق الدراهم والدنانير عليها - إلاّ رواية زيد الصائغ ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارى ، فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضّة ، وثلث مسا ( 1 ) وثلث رصاص ( 2 ) وكانت ( 3 ) تجوز عندهم ، وكنت ( 4 ) أعملها وأنفقها ، قال فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم ، فقلت : أرأيت إن حال عليها الحول وهي عندي وفيها ما يجب عليّ فيه الزكاة اُزكّيها ؟ قال : نعم ، إنما هو مالك ، قلت : فإن أخرجتها إلى بلدة لا يتفق فيها مثلها فبقيت عندي حتّى يحول عليها الحول اُزكّيها ؟ قال : إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضّة الخالصة ما يجب عليك فيها الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضّة الخالصة ، ودع ما سوى ذلك من الخبيث ، قلت : وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضّة الخالصة إلاّ أنّي أعلم أنّ فيها ما يجب فيه الزكاة قال : فاسبكها حتّى تخلص الفضّة ويحترق الخبيث ، ثمَّ يزكّى ما خلص من الفضة لسنة واحدة » ( 5 ) حيث دلت على وجوب الزكاة في الدراهم المغشوشة التي ثلثها فضة وثلثاها مسا ورصاص .
ولكنها ضعيفة السند بزيد الصائغ نفسه ، فإنه لم يوثق من أحد من علماء الرجال ولم يمدح بأي مدح ، وكذا محمّد بن عبد الله بن هلال فإنه أيضاً لم يوثق ولم يمدح ( 6 ) . نعم ، لو كانت معتبرة كان من اللازم أن ترفع اليد بها عمّا دل على انحصار الزكاة بالدراهم والدنانير المنقوشة ويقال : إن الزكاة واجبة في مطلق المنقوش المسكوك وإن كان فيه شيء من الذهب أو الفضة ، أمّا وهي ضعيفة السند فلا يمكن لأجلها رفع اليد عمّا دل على انحصار الزكاة بالدراهم والدنانير المنقوشة ، والقول بوجوبها في كل منقوش وإن لم يكن ديناراً ذهبياً أو درهماً فضّياً .
هامش
( 1 ) أي نحاس كما في لسان العرب 13 : 105 ، وفي بعض الطبعات القديمة 6 : 219 ، مادة مسس .
( 2 ) كذا في الكافي 3 : 517 / 9 . ولكن في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً - لا العشرين - عن الكافي ( رصاصاً ) وأشار المعلق عليها أن في نسخة رصاص ( هامش المخطوط ) .
( 3 ) كذا في الكافي 3 : 517 / 9 ، ولكن في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً - لا العشرين - : « وكنت » بدل « كانت » وهو خطأ واضح .
( 4 ) كذا في الكافي ، ولكن في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً - لا العشرين - « وكانت » وهو خطأ واضح . والظاهر أنه تحقق سهو في مكان الكلمتين ، فوضعت إحداهما مكان الاُخرى في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً .
( 5 ) الكافي 3 : 517 / 9 ، الوسائل ج 9 : 153 باب 7 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .
( 6 ) أقول : صحيح أن محمّد بن عبد الله بن هلال لم يوثق ولم يمدح ، ولكن هو ثقة عند السيد الاُستاذ لروايته في كامل الزيارات ، ولم يكن إلى حين هذا البحث قد رجع عنه ، نعم بعد الرجوع عنه هو مجهول .