تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
نعم ، لو كانت الشركة بين المالك والمستحق شركة حقيقية على نحو الإشاعة كان اللازم التبعيض لاشتراك كل جزء جزء بين المالك والفقير بنسبة جزء من أربعين جزء ، فالدفع من خصوص الرديء دفع لما هو دون حصة الفقير وغير جائز ، ولابدّ من اعطاء جميع حصته له ، إلاّ أن المبنى غير صحيح كما سيأتي بيانه مفصلاً ( 1 ) . نعم الأولى الدفع من الجيد عن الجميع ، وهو كما ذكره في المتن أحسن أو لا أقل من التبعيض . 3 - وأما إذا كان جميع أفراد النصاب - من الذهب أو الفضة - جيداً فهل يجوز إخراج الرديء من غيرها زكاة أو لا ؟ اختار الماتن ( قدس سره ) الجواز ، إذ لا يختص الإخراج من نفس العين ، فيجوز إخراج الزكاة من غيرها ومن قسم الرديء . وهذا لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن الإخراج الواجب إنما هو من نفس العين وإن لم تكن الشركة شركة حقيقية ، فإن الزكاة إنما هي العُشر أو نصف العُشر من هذا الموضوع ، ولو لم يكن لنا دليل على جواز التبديل والاخراج من غيرها لقلنا بلزوم الإخراج من نفس العين التي تعلقت بها الزكاة ، إلاّ أن الدليل دل على جواز التبديل والإخراج من غيرها . والبدل الذي يخرج من غيرها لابدّ وأن يكون مساوياً لها ، فلو فرض أن نصف الدينار الجيد يساوي خمسة دراهم ونصف الدينار الرديء يساوي 3 دراهم ، فكيف يكون ما يسوى 3 دراهم بدلاً عما يسوى خمسة دراهم ، وإنما دل الدليل على جواز اخراج بدل الزكاة من غير العين ، والمعتبر في البدل التساوي مع المبدل منه ، وهذا واضح ، فما ذكره الماتن ( قدس سره ) غير صحيح .
هامش
دنانيره العشرين التي بعضها جيد وبعضها رديء ، وإذا جاز له ذلك ، فيجوز له أن يخرج ربع دينار جيد تساوي قيمته نصف دينار رديء . وتارة يخرجه من غير النصاب واُخرى يخرجه من نفس النصاب ، فيكون الواجب عليه حينئذ نصف دينار رديء أو ربع دينار جيد . وفيه : أن ما دل على جواز إخراج القيمة إنما دل على جواز إخراجها من خارج النصاب ، يخرج من خارج النصاب ما يسوي قيمة لما يجب وإن لم يساويه كمية ، فيخرج نصف دينار رديء أو ربع دينار جيد ، وما دل على جواز إخراج القيمة ليس له على عموم يشمل ما إذا أراد أن يخرج من نفس النصاب جزماً ، أو لا أقل يشك في شموله له ، وعلى كل منهما يتجه لزوم التحفظ على المالية والكمية معاً إذا أراد أن يخرج من نفس النصاب ، فإما أن يخرج نصف دينار ردي أو نصف دينار جيد ، أما الأوّل : أي بناءً على عدم الشمول جزماً فواضح ، وأما الثاني : أي بناءً على الشك في الشمول فللشك في الامتثال ، وهو لا يحرز إلاّ مع التحفظ على المالية والكمية معاً ، فاما أن يخرج نصف دينار رديء أو نصف دينار جيد ، ولا يحرز الامتثال لو أخرج ربع دينار جيد .
( 1 ) في المسألة 31 الرقم العام ] 2688 [ . موسوعة الإمام الخوئي 23 : 384 - 390 .