تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
كان رديئاً فهنا الملاك هو نفس الدرهم والدينار وإن لم يبلغ خالصهما النصاب ، لأن ذلك الدينار والمثقال هو الموضوع للاحكام كلها ، من حرمة لبس الذهب على الرجال ، إذ لم تختص حرمة لبسه بالذهب الخالص ، كما قيد ذلك في الخالص من الحرير بنحو لو كان الثوب ممزوجاً بغير الحرير فلا بأس بلبسه ، وكذا اعتبار التقابض في المجلس في بيع الصرف ، والدية في ألف دينار ، فكذا وجوب الزكاة فيهما ، ولا يختص وجوب الزكاة فيهما بالخالص منهما كما هو واضح ، مع أنه ليس في كل عشرين دينار من الذهب الخالص عشرون مثقالاً ، لنقص كل دينار ومثقال حبة ونصف على أقل تقدير ، ومع ذلك صدق الدينار ووجبت الزكاة ، ولا يصدق عليه الدينار المغشوش . وأما لو خرج الذهب أو الفضة والدرهم أو الدينار بواسطة كثرة الخليط عن كونه ذهباً أو فضة أو درهماً أو ديناراً ولو رديئاً ، بأن لا يقال له حتّى رديء ، كما لو كان الخليط بنسبة النصف أو الثلاثة أرباع ، فهذا هو الدنانير أو الدراهم المغشوشة ، ومنها الليرات الاستامبوليّة التي لا يتجاوز ذهبها الخالص الثمان حبات و 16 حبة خليط ، وكذا الدراهم المتداولة في عصرنا الحاضر لعل نسبة الفضة فيها لا تتجاوز الخمس ، فهنا لا شك لا يصدق على المسكوك الذهب والفضة إلاّ مجازاً ومسامحة . وعلى كل حال ، ذهب المشهور إلى أنه لو بلغ خالص الدنانير المغشوشة أو خالص الدراهم المغشوشة النصاب وجبت الزكاة وإلاّ فلا تجب ، فلو كان خالص ستين دينار من الذهب يساوي عشرين دينار وجبت الزكاة ، وإن كان أقل من عشرين دينار لم تجب الزكاة . وكذا إذا كان خالص 600 درهم من الفضة يساوي مائتي درهم من الفضة وجبت الزكاة ، وإلاّ فلا تجب . أما القول بأنه إذا لم يبلغ الخالص النصاب فلا زكاة فلا إشكال في ذلك . وأما القول بأنه إذا بلغ الخالص النصاب ففيه الزكاة ففي غاية الاشكال ، لأن الزكاة إنما تجب في الدنانير والدراهم ، وهذه لا يصدق عليها الدنانير ولا الدراهم ، فلم يثبت وجوب الزكاة فيها . واعتبار الخالص منهما لم يثبت بدليل ، كما هو الحال في الدراهم الموجودة في عصرنا ، فإنها لا شك لا يقال لها دراهم فضة مع كون نسبة الفضة فيها لعلها لا تتجاوز الخمس ، فلا موضوع لوجوب الزكاة فيها حتى لو بلغ الخالص منها النصاب ، فإن ثبت ما يقوله المشهور باجماع كما ادعي فهو ، ويكون لنا موضوع آخر للوجوب وهو النقود ومطلق المسكوك وإن لم يكن ذهبا أو فضة ، وإن اشتمل على شيء منهما ، إلا أنه لا يوجد عندنا هكذا إجماع كاشف عن قول المعصوم . ولا نص خاص دال على وجوب الزكاة في ذلك وإنما ادعى القائل