] 2648 [ « مسألة 1 » : لا تجب الزكاة في الحلي ( 1 ) ولا في أواني الذهب والفضّة وإن بلغت ما بلغت ، بل عرفت سقوط الوجوب عن الدرهم والدينار إذا اتُّخِذا للزينة وخرجا عن رواج المعاملة بهما .
شرح
حنيفة ، فإن هذه المذاهب الأربعة إنما كان حدوثها متأخراً ، وقبل ذلك كان ينقل فتاوى ابن أبي ليلى وابن عيينة ونحوهما من فقهائهم المعاصرين للإمام الصادق ( عليه السلام ) ، حتى أنه روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : بأني لا أقدر على مخالفة ابن أبي ليلى . فبما أن المشهور بينهم هو عدم السقوط ، فروايات عدم السقوط يمكن أن تكون محمولة على التقية ، لإمكان الحمل على التقية ( 1 ) ، ويكون العمل على نصوص السقوط .
فإن تم هذا فهو .
وإلاّ فتقع المعارضة بينها وبين ما دل على السقوط لو كان بقصد الفرار من الزكاة فيتساقطان ، ويكون المرجع ما دل على عدم وجوب الزكاة إلاّ فيما حال عليه الحول بنفسه ، وإطلاق ما دل على أنه لا زكاة في الحلي ولا في السبيكة ، وأن الزكاة مختصة بالدرهم والدينار ولم يكن حليّاً ولا سبيكة ، سواء كان بقصد الفرار من الزكاة أم لا ، التي هي - أي هذه الاطلاقات النافية هي - المقيدة للاطلاقات الأولية المثبتة لوجوب الزكاة من الكتاب والسنّة لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم ) ( 2 ) أو قوله ( عليه السلام ) : « في كل عشرين ديناراً نصف دينار » ، فتوضّح أن المرجع في العموم الفوقاني هي الاطلاقات النافية لا المثبة .
وتكون النتيجة هو سقوط الزكاة باتخاذ الدراهم أو الدنانير قبل الحول حليّاً أو سبيكة حتّى لو كان بقصد الفرار من الزكاة ، وإن كان الاحتياط بالاخراج لا ينبغي تركه .
( 1 ) كما صرح به المحقق في الشرائع ( 3 ) وقال : « ولا تجب الزكاة في الحلي محللاً كالسوار للمرأة وحلية السيف للرجل ، أو محرماً كالخلخال للرجل والمنطقة للمرأة ، وكالأواني المتخذة من الذهب والفضة . . . » والظاهر أنه يشير بقوله : ( محللاً أو محرماً ) إلى جماعة من أبناء العامة الذين فرقوا بينهما في وجوب الزكاة ، فأوجبوا الزكاة في الحلي المحرم دون المحلل ، وإلاّ فلم ينقل فيما نعلم من أصحابنا خلاف في ذلك ، وليس لأبناء العامة على التفريق المزبور دليل لائق بالذكر حتّى نذكره .
هامش
( 1 ) هذا عدول عما ذكره في المسألة 9 ] 2640 [ وتقدم في تلك المسألة منا عدم صحة ما ذكره فيها من عدم إمكان الحمل على التقية ، فراجع .
( 2 ) التوبة 9 : 34 .
( 3 ) الشرائع 1 : 177 - 178 .